كوّر كفه الأيسر و سندُه على الشباك، بيقول بندم:
– أنا آسف .. إتعصبت أوي .. و إنتِ قولتيلي كلمـ . ـتين وجـ . ـعوني و قولتيلي إنك بتكـ . ـرهيني، و أنا كنت قايلك إني بكـ . ـره الكلمة دي .. قولتيهالي كإنك قاصدة تدوسي على وجـ . ـعي، مقدرتش أمسك نفسي لما حسيت إني سلمـ . ـتلك نقطة ضعفي بإيدي!
سكتت .. هي عارفة إنها غلـ . ـطت .. و إتسرعت و مسألتهوش، يمكن لو كانت سألته بهدوء كان الوضع هيبقى أحسن كتير، إتنهدت و قالت بهدوء:
– مش قادرة أبررلك .. كنت سيبني و إمشي، لكن ليه تضـ . ـرب!
قالتها و هي بتبصله و عينيها مليانة دمـ . ـوع، سكت .. مش عارف يقول إيه، لحد م غمغمـ . ـت و هي بتبص قدامها:
– سليم .. مش قادرة أفضل معاك .. ممكن لما نرجع هناك ننفصل شوية لحد م أحس إني تمام؟
– يعني إيه ننفصل!
قال و هو بيبصلها بهدوء زائف بيحاول يهاودها، فـ تابعت و هي بتراقب ردة فعلُه:
– ننفصل يا سليم .. حتى لو في الإوض، أنا في أوضة و إنتفي أوضة، صدقني الموضوع هيفرق معايا!
– ماشي!
قال بمنتهى الهدوء و وصل بالعربية تحت البيت، إستغربت ردُه و موافقته السريعة اللي مـ . ـتوقـ . ـعتهاش، و نزلت من العربية بتبص للمكان الراقي اللي أمه قاعدة فيه، هي مـ . ـتأمدة إنه لسه بيحبها .. مكانش عمل كل ده عشانها! دخلوا العمارة فـ إتخضت لما شافت الأسانير و قالت بسرعة:
– سليم بلاش أسانسير .. نطلع على رجلينا! إبتسـ . ـم و مسك إيديها و قال:
– هنطلع الدور العاشر على رجلينا!!
بصتله بتردد و مسك في دراعه:
– يعني هنفضل فيه لحد الدور العاشر .. بخـ . ـاف منه أوي! شـ . ـدها بهدوء و دخلها الأسانسير سجِّل بالشريحة و أول م طلع إتخضت و جسـ . ـمها إتهز كإنها كانت هتقع فـ بسرعة رمـ . ـت نفسها في حُضنه بتحاوط صدره مغمضة عينيها، مسح على شعرها و ضهرها بينزل راسه عشان يهمسلها في أذنها:
– مـ . ـتخـ . ـافيش يا حبيبتي .. ثواني و هنوصل!
أومأت له بسرعة، وصلوا فعلًا فـ بعدت و فتحت الباب بسرعة بتخرج منه، ضحك و طلع وراها، إتجه للشقة و فتح الباب و هي وراه، دخل لاقاها قاعدة بتاكل في البلكونة، قفل الباب و قعد على الكرسي في الصالة و قال لـ دُنيا بضيق:
– إدخليلها إنتِ، مش عايز أشوفها!
بصتله بتأنيب على جملته لكنها أومأت مش عابزة تضغط عليه، و سابته و دخلت بتتنحنح بحرج، لفت سـ . ـمر بصدمة من وجود حد في البيت، إتخضت و منخضتها الأكل وقع على الأرض بعد م قامـ . ـت مندفعة، شهقت دُنيا بخضة و قربت منها بتنزل على الأرض بتلملم بواقي الأكل و بتقول بسرعة:
– أنا أسفة يا طنط .. خضيتك! هتفت سـ . ـمر و هي واقفة بتبصلها بصدمة و خـ . ـوف:
– إنتِ مين .. و إزاي دخلتي هنا؟!
هتفت دنيا بسرعة و هي بتحط الأكل على الصينية:
– أنا دُنيا .. مرات سليم ابن حضرتك!! و هو اللي جابني و قاعد برا! لمعت عيون سـ . ـمر بحب و فرحة، و صدمـ . ـت دُنيا لما مسكت أكتافها و قالت و الدمـ . ـوع بتتكون في عينيها بسرعة:
– إنتِ مراتُه؟ إنتِ اللي حبِك أوي كدا؟ إبتسـ . ـمـ . ـتلها دُنيا و ربتت على كتفها بتقول بطيبة:
– و بيحبك إنتِ كمان!!
أنكست رأسها و عينيها بحزن وغمغمـ . ـت:
– لاء مبيحبنيش يا دُنيا .. بالعكس ده مش بيطيق حتى يبصلي! إتنهدت و جذبت كرسي و خلتها تقعد و قعدت جنبها بتقول و هي بتبص قدامها:
– عايزاكِ تُعذريه يا طنط، اللي حصلُه مكانش سهل بردو! هتفت سـ . ـمر و هي بتعيط:
– والله العظيم عاذراه بس تعبت يا دُنيا، بقالي سنين مستحملة بروده و جفاه و طريقته!! سكتت دُنيا مش عارفة تقولها إيه، لحد م بصتلها سـ . ـمر و سألتها بحرج:
– بيحـ . ـضنك أكيد صح؟
رمقتها دُنيا بشفقة، و مقدرتش ترد، فـ عيطت سـ . ـمر بتقول بألـ . ـم:
– طب مش بيحـ . ـضني ليه .. كل مرة باجي أحـ . ـضنه بيبعدني و يشيل إيدي! ربتت على كتفها بتقول بحزن على حالها و على سليم:
– والله يا طنط بيحبك .. بس مش قادر ينسى، سليم تعبان أوي يا طنط و الشرخ اللي في عـ,ـلاقتكوا عاملُه شرخ كبير أوي في روحه، هو يبانلك بارد بس هو جواه طفل صغير نفسه يترمي في حصنك و يعيط! سليم ملجِّم الطفل ده عشان ميبانش قدامك ضعيـ . ـف .. أنا أوعدك هتكلم معاه يمكن يحن!
أومأت لها سـ . ـمر بلهفة، و إتنهدت و قالت:
– ماشي يا دنيا ياريت يا حبيبتي! – تحبي نقوم أنا و إنتِ نطبخ حاجة؟
قالتها دنبا بإبتسامة مرحة، فأيرعت سـ . ـمر بتقول بلهفة:
– يلا يا حبيبتي ياريت!! قاموا فعلًا فـ بص سليم ليهم و عـ,ـلاقتهـ . ـم بضيق، و قال لـ دُنيا و هما بيمشوا للمطبخ:
– يلا يا دُنيا عشان نمشي!! لفتله دنيا و قالت برفق:
– هقعد أعمل مع طنط شوية أكل يبقوا عندها يا سليم .. لو إنت حابب تمشي إمشي و أنت هبقى أرن عليك تيجي تاخدني!!
قطب حاجبيه و زعق فيها بحدة:
– مش هيحصل!! مش هسيبك معاها لوحدكوا! أسبل سـ . ـمر بعينيها و مقدرتش تكتم دمـ . ـوعها فـ إنهمرت بغزارة، هتفت دنيت تؤنبه:
– هتاكلني يعني يا سليم!! تأفف بحدة و مردش و هو بيطلع سيجارة و بيشعلها بيبص بعيد عنهم، فـ لفت دُنيا بتربت على سـ . ـمر و بتقول بحنان:
– يلا يا طنط تعالي!
دخلوا المطبخ مع بعض و بدأوا في تحضير الأكل وسط ضحكات و تسامرات بينهم، أول مرة يشوف أمه بتضحك بعد سنين .. إبتسـ . ـم غصب عنه و بص لـ دُنيا بيقول بصوت خـ . ـافت:
– بتدخل حياة أي حد تحليها! خلصوا الأكل و جهزوه و طلعت دنيا فرشت مفرش على السفرة و مسكت دراع سليم بتقول و هي بتشده بمرح:
– يلا قوم يا سليم نتغدى سوا! نفى براسه بيقول و هو بيشد إيديها من إيده و بيقول:
– مش عايز أكُل مش جعان!
هتفت برجاء:
– معلش يا سليم وحياتي عندك!!
حلّفتُه بحياتها اللي معندوش أغلى منها، قام فعلًا معاها فـ قعدته على راس السفرة و ميّلت قبَّلته في خدُه و مشيت، إبتسـ . ـم و سكت، جات سـ . ـمر حطت طبق قدامها بتردد فـ إتمحت إبتسامـ . ـته و بص النِحية التانية، مشيت بحزن و بدأوا يرصوا الأطباق، قعدوا جنب سليم أمه على يمينه و مراته على يسارُه، كلوا و للغرابة إنه كان فعلًا جعان، أكلوا وسط صمـ . ـت ساد الموقف، فـ بصت دُنيا لـ سـ . ـمر تحثها على الكلام بعينيها، إبتلعت دنيا رمقها و هتفت بتردد شديد:
– سليم!!
ساب المعلقة و مقدرش حتى يبتلع الأكل اللي كان في فمه، شرب مايه فـ تابعت سـ . ـمر بحرجٍ:
– ينفع يعني .. آجي أعيش معاكوا بدل م أفضل عايشة لوحـ..!! – مـ . ـتفتحيش معايا السيرة دي تاني!!
هتف بكل ضيق و هو رافض حتى يبصلها، سكتت سـ . ـمر فـ حطت دُنيا كفها على كفُه بتهديه و بتقول بحذر:
– سليم .. ممكن تسـ . ـمعها للآخر!!
ضـ . ـرب الطاولة بعنـ . ـف لدرجة إنهم إتخضوا و دُنيا جسـ . ـمها إتنفض، قام من على الكرسي بيقول بقسـ.ـوة:
,- مش هسـ . ـمعها .. مش طايق صوتها في ودني أصلًا!! حست سـ . ـمر بنغزات في قلبها، و عيطت بإنهيار مش قادرة تمسك نفسها، بصتله دُنيا بغضـ . ـب شديد و راحت لـ سـ . ـمر بتضم راسها لصدرها و بتقول بحنان:
– حقك على راسي أنا مـ . ـتزعليش!!
مكانتش بتبطل عياط، و إستسلمـ . ـت لحـ . ـضن دُنيا الدافي و هي تكاد تقسـ . ـم إن هي أول حد يحـ . ـضنها من عشرين سنة، رفعت دنيا عينيها لـ سليم الغاضـ . ـب من المنظر اللي شايفه قدامه، لد،جة إنه مقدرش يكتم غضـ . ـبه و زعّقلها:
– دُنيا .. تعالي هنا!!
بصتله بضيق و مردتش عليه، لدرجة إن الـ,ـدم في عروقه كان بيغلي، مسح على شعره بكل عنـ . ـف، قبّلت دنيا راس سـ . ـمر اللي ربتت على درعها بتمسح دمـ . ـوعها بتقول بألـ . ـم:
– روحي يا حبيبتي إسـ . ـمعي كلام جوزك! تنهدت دُنيا و ربتت على ضهرها و راحت لـ سليم اللي كان بيبص في الفراغ بغصب و عيون حمرا، بصتله بكل ضيق و لفت لـ سـ . ـمر بتقولها بحب:
– هجيلك بقى أزهقك على طول!!
هتفت سـ . ـمر بحنان:
– ياريت يا حبيبتي تيجي! سابهم سليم و طلع فـ طلعت دنيا وراه و فضلت ساكتة، إستنوا الأسانسير، دخلتُه دنيا الأول و سليم وراها، وقف بيبصلها مستنيها تخـ . ـاف وتحـ . ـضنه لكنها فضلت واقفة ثابتة مغمضة عينيها، فـ قال بهدوء:
– مش هتحـ . ـضنيني؟ بصتله دنيا و سكتت و رجعت بصت قدامها، إدايق منها أكتر و فتح الباب بعنـ . ـف لما الأسانسير وصل فـ ثبت الباب و طلعت و هي بتقول بصوت خـ . ـافت جدًا:
– ماشي يا سليم .. أصبر عليا!
ركب العربية و قفل بابها بكل ضيق، فـ ركبت جنبه و هي لسه ساكتة باصة قدامها، مشي بالعربية و هو بيقول بحدة و صوت عالي:
– مافيش واحدة بتحترم جوزها و يكون بيكلمها و مـ . ـتردش عليه!!
بصتله بضيق و قالت:
– و مافيش حد يعمل في أمه اللي عملته فوق ده .. دي لو كانت كافرة يا سليم مـ . ـتعملش فيـ.. بتر عبارتها لما ضـ . ـرب على المقود بحدة و زعق فيها بيقول:
– إخرسي يا دُنيا .. مش هتيجي تقوليلي أعاملها إزاي!! إنتِ أصلًا لا فاهمة حاجة و لا هتفهمي فـ تسكتي خالص!!
قطبت حاجبيها و سكتت بتبص قدامها بتمـ . ـتم بضيق:
– إنت عايزني أشوفك بتغلـ . ـط و أسيبك صح؟ عمومًا براحتك!