منوعات

دنيا وسليم ج٢١

دنيا وسليم ج٢١

الفصل الحــادي و العشرون – إيه الندوب دي .. من إيه؟ حاول يبعد لكنها شددت على راسه بتمسح على ضهره و بتقول برفق: – إستنى .. إهدي .. خليك في حـ . ـضني! فعلًا جسـ . ـمه اللي كان مـ . ـتشنج هِدي على أثر لمـ . ـساتها ليه، غمض عينيه و نام على بطنه و راسه على رجلها، تغلغلت أناملها في شعره، لحد ما قال بهدوء: – دي ندبات ضـ . ـرب!! أُعتُصَر قلبها و مالت ساندة دقنها على صدره بتمسح على وجنته الصلبة المـ . ـتغطية بدقنه الخفيفة بتقول برفق:

– مين اللي ضـ . ـربك؟ – مش مهم .. مش لازم تعرفي! قالها بحدة، فـ مسحت على ضهره بتبص للندبات: – بس أنا مراتك .. يعني أنا و إنت واحد .. روح واحدة .. مش هتقدر تخبي حاجة عن روحك! نفى بـ راسه بيقول و هو مغمض عينيه بيحاول يمحي الذكريات دي من دماغه: – لاء .. في حاجات مـ . ـتخصكيش و مينفعش تعرفيها! حسِت باللي بيدور في دماغه فـ طبعت شفايفها على خصلاته و قالت بحنان:

– لو قولتلي مش هتظهر ضعيـ . ـف قدامي بالعكس، هشوفك أحسن راجل في الدنيا .. يمكن تكون مش عايز تفتكر .. بس يمكن بردو لو خكيتلي ترتاح! فضل ساكت لدقايق لدرحة إنها إفتكرته نام لولا عينه اللي بتفتح شوية و يرجع يغمضهم، و فضلت هي تحسس على شعره .. وجنتيه .. جبينه و ضهره، لحد ما قال بصوت فيه غصة حزنت عليها:

– كنت بحبها .. بس هي مكانتش بتحبني ولا كانت بتحب أبويا، كانت بتحب حاجات تانية .. خروجات و سهر و فُسح، أبويا كان بيضـ . ـربها فـ تستنى لما يروح الشغل و تطلع ضـ . ـربه ليها عليا أنا .. ضـ . ـرب و إهانـ . ـة، كتير كانت بتقولي إنها بتكـ . ـرهني .. عشان كدا لما قولتيلي قبل كدا إنك بتكـ . ـرهيني إتجننت .. بكرَه الكلمة دي لإنها إتقالتلي من أكتر بني آدمة بحبها .. أو كنت بحبها، و رجعتي قولتيهالي إنتِ كمان! كنت بشوف خنـ .ـاقتهـ . ـم .. ضـ .

ـربُه ليها و زعيقها معاه، يمكن عشان كدا عمري ما ضـ . ـربتك و لا هعمل كدا .. مش عايز أحسسك إحساسها! غمضت عينيها و ضمـ . ـته ليها أكتر، حتوط خصرها و رفع نفسه شوية ليها لحد م سند راسه على صدرها، حـ . ـضنته بقوة تُقبل جبينه و شعره، عينيها دمّعت لما حسِت بدمـ . ـوعه على جسـ . ـمها بيقول بصوت بارد و كإنه مبيعيطش .. و كإن عينيه بس اللي بتبكي:

– لما مـ . ـاتت .. معيطتش عليها، مش قسـ.ـوة مني بس حسيت إنها خلت قلبي حجر .. عيطت على أبويا .. كنت بحبه أوي و كنت بحبها بردو .. بس كنت بكـ . ـرهها، مكنتش عايزها .. بس كان نفسي تاخدني في حـ . ـضنها! حاوطت راسه في حـ . ـضنها و كتمـ . ـت دمـ . ـوعها مسحت على شعرها و كانت هتبعد راسه عنها عشان تتكلم معاه لكنه فضل دافن راسه في حـ . ـضنها بيقول:

– لاء!! فهمـ . ـت إنه مش عايزها تشوف دمـ . ـوعه، فـ قالت بحنان وسط دمـ . ـوعها: – حبيبي .. أحضُنك أنا يا قلبي!! أخدك أنا في حـ . ـضني! فضل في حـ . ـضنها ساعة و أكتر، لحد م مسح دمـ . ـوعه و بِعد عنها بيقول لهدوء: – أنا هقوم أصلي عشان تعبان و عايز أنام!

أومأت له بهدوء و مسحت دمـ . ـوعها هي كمان سابها و دخل الحمام بيبص لنفسه في المرايا، عينيه الحمرا و وشه المـ . ـتشنج و عروقه النافرة، كلها أثار عياط خرّجه في حـ . ـضنها، إتوضى و طلع و لبس تيشرت وبدأ يصلي، وقفت تبصلُه و الحزن ملى قلبها، دخلت هي كمان تغير هدومها و طلعت لابسة بيجامة مريحة للنوم، نامـ . ـت على السريـ . ـر بتفكر في كلامه و إتأكدت إن الإضطراب اللي عندُه بسبب أمه و بسبب الخنـ .ـاقات اللي كانت بينهم، و كان عندها حلو واحد مافيش غيرُه، تعالجه هي .. تعوضه اللي حصل ..

و يمكن لو كان حد تاني غير سليم كانت إستسهلت البعد، لكنها عمرها ما هتسيبه في أزمـ . ـته زي ما هو مـ . ـرضيش يسيبها في أزمـ . ـتها! خلص صلاة و قام عشان ينام و هو حاسس بإرهاق حقيقي، طفى النور و قرّب من السريـ . ـر و نام، بصتله و هو نايم بعيد عنها و مديها ضهره، فـ قربت منه و حاوطت ضهره بذراعيها بتقول بحب: – مش إنت قولتلي قبل كدا منامش بعيد عنك حتى لو كنا ضاربين بعض بالجزم؟ بتديني ضهرك ليه بقى دلوقتي؟

– عايز أبقى لوحدي! قالها بصوت جامد مليان برود، قربت منه أكتر و نزلت بشفايقها لضهرُه مكان المدبات و غمغمـ . ـت برقة: – و أنا عايزة أبقى معاك! إقشعر بدنه من قبلاتها، فضل على وضعه مديها ضهره و كإنه عابزها تكمل، فـ قالت ببراءة: – هتفضل مديني ضهرك كدا! عايزة أنام في حـ . ـضنك! لفِلها و فعلًا إترمـ . ـت في حـ . ـضنه و دفـ . ـنت راسها في صدره الصلب العريض و باست رقبته و غمضت عينيها، فضل يمسح على شعرها لحد ما نامـ . ـت في حـ . ـضنه و هو نام بعد عناء!!

صحي سليم بينزل بعينيه فـ لاقاها نايمة في حـ . ـضنه، مسح على شعرها و هو بيفتكر اللي حصل إمبارح، فتحلها قلبه زيادة عن اللزوم، عرفت حاجات مكانش حابب تعرفها عنه، بعِد راسها و قام بيمسح على وشه، دخل أخد شاور و صلّى و مشي رتح شغله و قرر يقضي اليوم في الشركة، و يمكن دي أول مرة ميستناهاش تصحى و يمشي أو حتى يصحيها و يبوس راسها و يمشي، مشي من غير ما يشوفها، و لما دُنيا صحيت ملقتوش إتخضت، دوّرت عليه في كل حتة ..

كل شبر في البيت لحد ما أم أدهم قالتلها إنه مشي و كان باين عليه مدايق، طلعت فورًا و حاولت تكلمُه لكن مكنش بيرد .. رنت مرة و إتنين و تلاتة و بعدين رد في التالتة، كانت لسه هتتكلم لكن إتصدمـ . ـت لما هتف بحدة: – عايزة يا دُنيا!! إيه كُل الرّن ده!! رفعت حاجبيها بدهشة من نبرته الفجّة و إسلوبه اللي دايقها، فـ قالت بضيق: – ولا حاجة يا سليم كنت برن أطمن عليك .. شـ . ـكلي أزعجتك معلش، سلام!!

و قفلت معاه، رمـ . ـت التليفون على السريـ . ـر بتحاول تهدي نفسها بتقوم و هي بتدبدب في الأرض و بتمـ . ـتم بغيظ: – أنا غلـ . ـطانة إني بسأل فيك!! غيّرت هدومها و قعدت على السريـ . ـر بتستذكر دروسها و بتشغل نفسهت في حاجة، لكن عقلها مبطلش تفكير في طريقته اللي رد بيها عليها، إتغدت و رفضت تستناه بند إسلوبه معاها بتقول لنفسها بضيق: – مش هستناه .. مش هجوع نفسي عشان حد!!

بصت في تليفونها يمكن تلاقي منه رساله لكن ملاقتش! بصت في الساعة و لقتها بقت ستة و نُص .. يعني نص ساعة بس على ميعاد رجوعه، قامـ . ـت بسُرعة و غيّرت هدومها لقميص نوم أسود لاق على بشرتها البيضة، صففت شعرها و حطت ميكب خفيف و نثرت عطرها اللي بيحبه، قعدت على السريـ . ـر و هي عاملة نفسها مش مهتمة باللي عمله الصبح و مسكت كتاب تقرأُه كانت واخداه من كتبه في المكتبة .. كان عن فن القيادة، إبتسـ . ـمـ . ـت بسُخرية و قالت:

– هو إنت محتاجُه! ده إنت تألف واحد! إندمجت في قراءتُه لدرجة إنها مخدتش بالها من دخوله، بصلها و بص للي لابساه و لجسـ . ـمها اللي ظاهر، إتدايق أكتر منها فـ خطف منها الكتاب و من كتر إندماجها إتخضت و بصتله بصدمة، إنكمشت من زعيقه و هو بيقول: – سيبي الكتاب .. و قومي غيري الزفت اللي إنتِ لابساه ده و مدام مش عايزاني آجي جنبك يبقى تلبسي مقفِّل و مـ . ـتقعدليش عريانة كدا عشان ميحصلش حاجة مش هتحبيها!!

هتفت بضيق و هي بتقف قدامه بتلبس شبشبها و بتبصله بغضـ . ـب: – هو إنت بتقول إيه و إيه طريقتك دي!! و بعدين أنا قاعدة في أوضتي و أقعد فيها باللي أنا عايزاه و ليه أصلًا بتتكلم معايا كدا! مالك في إيه!! – مـ . ـتقوليليش في إيه! أنا في نـ . ـار جوايا و إنتِ قاعدة هنا و بمنتهى الروقان لابسة قميص نوم و بتقرأي في كتاب و أنا قاعد شايط!! قالها و هو بيمسك أكتافها بيغرز ضوافره فيها فـ تألـ . ـمـ . ـت و هي بتبعده بتقول بوجـ . ـع:

– سليم إبعد عني إنت بتوجـ . ـعني!!

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى