رفع حاجبه الأيمن و ضحك و هو بيقول:
– أكيد مش في حد غيرك يا هبلة .. هفضيها في الريـ . ـاضة و الجيم .. حلو كدا؟
قطبت حاجبيها رافضة في دماغها فكرة إنه يبعد عنها و رافضة بردوإنه يقرب و يإذيها، مش هتقدر تستحمل فكرة إنها مـ . ـتبقاش في ح*ضنه و لا هتقدر تستحمله بـ عنـ . ـفه ده، سكتت و مدتوش رد فـ إعتبر إنها موافقة، شالها تاني. بحالتها الشاردة و قعدها على الس*رير، قعد قدامها و إبتدى يأكلها، كان جايبلها فرخة كاملة مسلوقة بـ شوربتها، و بالفعل أكلتها من جوعها، فضل يبُصلها مش قادر يستوعب إنه ممكن ميقربلهاش تاني .. إزاي هيقدر يستحمل مياخدهاش في حض*نه و هي معاه في أوضة واحدة؟ مقدرش يوصل لحل غير إنه يمشي و يسافر ..
و فعلًا لما خلصت أكل طلعلها وايبس ومسحلها شفاؤفها بيقول بهدوء:
– إيه رأيك أسافر؟ قلبها وقع في رجلها، الدم هرب من جسـ . ـمها كله بتقول بخضة:
– تسافر! تسافر وتسيبني؟ أومأ لها بيقول و هو بيحط شعرها ورا ودنها:
– يمكن ده أحسن حل دلوقتي! نفت براسها بسرعة بتقول و هي مكشرة:
– لاء مـ . ـتسافرش! أنا بس هحتاج وقت أستوعب اللي قولته و بعدين ربنا يحلها .. لكن مينفعش تمشي و تسيبني!
– مينفعش ليه؟
قال و هو بيحاوط وجنتها بـ يد واحدة يمسد عليها، فـ غمغمـ . ـت و هي بتنزل عينيها:
– مش عايزاك تمشي .. – و مش عايزاني أقرب!
قالها بسُخرية مريرة، فـ هتفت بحزن:
– إنت السبب .. إنت اللي عملت بينا الفجوة دي! سكت، فـ بصتله بتراقب تعابير وشه الخاوية، لحد م قال بهدوء:
– بقيتي أحسن؟ نمشي؟
أومأت له من غير كلام، فـ شالها و مشي بيها، كانت بتبصله و بتسأل نفسها سؤال واحد .. ليه؟ إبه اللي وصلُه لكدا، عُمرها ما سألته على علاقته بأبوه و أمه، يمكن يكون كان بيتض*رب منهم مكنوش حنينين عليه؟ ليه بيعمل كدا، حسِت إن الموضوع أكبر من إنها تزعل منه و مـ . ـتكلموش، لازم تفهم ليه ده حصل! و مجرد تخيلها إنه كان بيتض*رب و هو طفل خلاها تحاوط عنقه و تحط راسها على راسه، مخدش باله و إفتكـ . ـرها تعبانة، حطها في الكنبة اللي ورا في العربية و قال للسواق بهدوء:
– تعالى إنت سوق!
ركب جنبها و غمض عينيه بتعب نفسي مش جس*دي، سند راسه لـ ورا فـ بصتله و رجعت بصت للطريق قدامها، بتفتكر اللحظات اللي مرت عليها زي السنين، عينيها دمعت و شهقت شهقة عياط خفيفة خلته يفتح عينيه بخضة عليها، مسك كفها و لفلها بيقول بقلق:
– مالك .. حاجة وجـ . ـعاكي؟ لسه في ألـ . ـم!! همهمـ . ـت بحزن:
– شوية .. و مش قادرة أتخطى اللي حصل، حاسة إني كنت في كابو*س!
فرك عينيه بيهز قدمه من شدة الضيق و تأنيب الضمير اللي إحتل كيانه، مسك كفها و قبله و قال بصوت حزين:
– حقك عليا!! سكتت و بصتله و هي حاساه بيت*عذب زيُه زيها! وصلوا فـ شالها لأوضتهـ . ـم و حطها على الس*رير، سابها و دخل الحمام ياخد شاور و هو حاسس إنه مش طايق نفسه ولا حياته ولا اللي عمله معاها، قامـ . ـت هي بصعوبة و نزلت المطبخ لقت كبيرة المـ . ـساعدين أم أدهم بتجري عليها و بتسندها و هي بتقول بقلق:
– مالك يا ست هانم؟ إيه اللي حصل!!
-مافيش يا أم أدهم تعبت شوية، ممكن نقعد أتكلم معاكي شوية في الريسيبشن؟ – طبعًا يا حبيبتي تعالي!
أخدتها و قعدوا في الريسيبشن، سألتها دنيا بشـ . ـكل مباشر:
– إنتِ تعرفي حاجة عن عل*اقة سليم بأبوه و أمه؟ – طبعًا يا بنتي ده أنا معاهم هنا داخلة في الخمسة و عشرين سنة من و أنا عندي عشرين سنة و البيه وقتها كان يادوبك خمس سنين! قالت بسرعة:
– كانوا بيعاملوه إزاي؟ هتفت الأخيرة بتلقائية:
– أبوه كان راجل أمير و محترم و العـ . ـيبة مـ . ـتطلعش من بؤه، لكن أمه بقى الله يسامحها كانت مبهدلاه!!
بلعت ريقها و قالت بأستفسار:
– إزاي؟ كانت بتض*ربُه؟ هتفت أم أدهم بهدوء:
– لاء الضر*ب كان ساعات يعني مش على طول .. لكن علاقتهـ . ـم مع بعض مكانتش مستقرة .. كانت مرة تحبه و تهتم بيه و مرة تهـ . ـمله لدرجة إنها تقعد باليومين تلاتة مـ . ـتسألش أكل و شرب إيه، كانت مشغولة بالنوادي و السهرات مع صحابها و كان دايمًا يحصل بينها و بين والده مشاكل كتير قدام سليم بيه، لحد م سليم بيه بقى بيتعصب على أتفه الأسباب و بقى طفل صعب جدًا، و مبقاش يسكت غير لما أمه تض*ربه ..
بس كان ضر*ب غبي شوية يعني أنا آسفة يعني مش بالشبشب مثلًا زي أي أم .. لاء كان ساعات تجيب حزام سلسلة كدا من عندها تض*ربه بيه، ده أنا مـ . ـتهيالي سايب عنده جروح لحد دلوقتي!!! جحظت بعينيها من هول اللي بتسـ . ـمعه، قطبت حاجبيها و شردت .. إزاي مخدتش بالها قبل كدا! سابتها و طلعت للأوضة بتمشي بحذر، وصلت و لقته خارج من أوضة تبديل اللبس لابس بنطلون قطني و عاري الصدر، بصلها وقال بهدوء:
– كنتي فين؟
بصتله بحزن على حاله قبل حالها، مكنتش تتخيل إنه كان بيعاني للدرجة دي .. و في صمـ . ـت، فـ قالت بهدوء:
– كنت تحت بشرب! قعدت على الس*رير و سندت ضهرها على ضهر الس*رير بتبصلُه و هو قاعد على اللاب توب بيتابع شغله، تنحنحت بحرج و هي بتبصله مش عارفه تقوله يلف إزاي، إبتسـ . ـمـ . ـت من تفكيرها الأبله و تمـ . ـتمـ . ـت بصوت خـ . ـافت:
– أكيد مش هقولُه لف .. هيفهمني غلـ . ـط أنا عارفاه سافل!
بصلها و رجع بص للاب توب و قال ساخرًا:
– إنتِ بتكلمي نفسك ولا إيه؟! قالت بسرعة:
– لاء مش أوي كدا لسه مـ . ـتجننتش .. كنت هسألك يعني هتنامي إمـ . ـتى! – شوية .. هخلص اللي بعمله و أقوم أصلي العشا و هنام!
قال بهدوء، فـ غمغمـ . ـت بهدوء:
– طب ممكن تيجي ثانية؟ قطب حاجبيه و بعد اللاب توب عن حِجره و قام بيقول بإستغراب:
– إيه مالك؟ تعبانة ولا إيه؟
نفت براسها و غمغمـ . ـت:
– لاء مش أوي، أصل في حاجة في شعرك وريني كدا! – إبه اللي في شعري؟
قال بإستغراب و هو بيقعد قدامه، خدت راسه في حض*نها و عينيها وقـ . ـعت على ندوب قديمة فـ خفيفة عاملة في ضهره آثار، إتصدمـ . ـت و عينيها إتملت دمـ . ـوع، فـ قال بضيق:
– دُنيا إوعي أشوف في المرايا! مسحت على ضعرُه و نزلت لضهره العريض العضلي بتحط إبهامها على موضع الآثار و بتقول بغصة:
– إيه الندوب دي .. من إيه؟