منوعات

سلمى

سلمى

سلمى كانت بتبص لأمها أمينة بعينين مليانة وجع وخوف كأنها شايلة سر أكبر من قدرتها على الاحتمال والبيت كله كان ساكت إلا من صوت المطر اللي بيخبط على الشباك كأنه بيكمل تهديد من بره أمينة مسكت الموبايل في إيدها جامد لدرجة إن صوابعها ابيضت وهي بتبص للرسالة اللي خلت قلبها يوقف لو عرفتي اللي في الورق مش هتقدري تنقذيها لأنها مش بنتك أصلا سكتت ثواني كأن الزمن وقف حواليها وبصت لبنتها اللي قاعدة بتتوجع على الكنبة وبطنها بتتشد بألم واضح وقالت بصوت واطي شبه الهمس انتي مين اللي باعت الرسالة دي

سلمى حاولت ترد بس الألم كان أقوى من صوتها دمعة نزلت منها وهي ماسكة بطنها وقالت مش عارفة أنا تعبانة يا ماما مش قادرة أمينة كانت لسه هتتحرك ناحية الموبايل تاني وفجأة الباب الخارجي اتخبط خبط عنيف خلى البيت كله يهتز الخبط كان مش عادي كان كأنه حد عارف البيت كويس وبيطالب بالدخول بالقوة أمينة وقفت مكانها لحظة وبصت لبنتها وبعدين بصت للباب وقالت بصوت حازم ادخلي اوضة النوم واقفلي على نفسك سلمى حاولت تقوم بصعوبة وأمينة سندتها لحد ما دخلتها الأوضة وقفلت الباب عليها بالمفتاح وراها

رجعت أمينة للصالة ووقفت في النص وعيونها كلها تركيز زي أيام الشغل زمان قبل ما تسيب القسم الخبط اتكرر تاني أقوى وبعدين صوت راجل من بره قال افتحي يا أمينة انا عارف انها عندك أمينة اتجمدت للحظة الصوت كان مألوف بطريقة تخوف كأنه جزء من ماضيها اللي كانت فاكرة إنها دفـ .ـنته قربت من الباب وقالت مين انت الصوت رد بهدوء بارد كده عمرو جوز بنتك أمينة ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرح وقالت جاي ليه في الوقت ده

عمرو رد انا جاي أخلص الموضوع بدل ما يكبر أمينة بصت من العين السحرية وبالفعل كان واقف راجل في الأربعينات لبسه أنيق وشكله هادي بس عينه فيها حاجة مش طبيعية حاجة ميتة من جوه فتحت الباب فتحه صغيرة بس ما سمحتش له يدخل وقالت عايز ايه من بنتي عمرو قرب خطوة وقالها هي مش بس بنتك يا أمينة في أوراق وموافقات هي وافقت عليها بإرادتها أمينة قالت بإرادتها توافق على ايه عمرو ابتسم ابتسامة صغيرة وقال عقد التبرع

سكتت أمينة ثانية وبصت له وقالت تبرع ايه عمرو قال بصوت منخفض الحمل اللي جواها مش طفل عادي ده جزء من مشروع طبي ولو سابتكوا تهربوا كل اللي تعبنا فيه هيروح أمينة حسّت إن دمها بيغلي وقالت انت بتتكلم عن بنتي كأنها معمل تجارب عمرو قال بهدوء مش مهم الكلام المهم النتيجة وفي اللحظة دي صوت سلمى من جوه الصالة بدأ يعلو من الألم الباب اللي عليها اتخبط من جوا وهي بتصرخ ماما بطني بتولع

أمينة فقدت السيطرة لحظة وحاولت تقفل الباب في وش عمرو بس هو دفعه برجله ودخل غصب البيت اتحول فجأة لمكان صراع أمينة مسكت عصاية كانت جنب الباب ووقفت قدامه وقالت اقسم بالله لو قربت منها هم*وتك عمرو ما اتحركش وقالها انتي مش فاهمة حاجة لو خرجت بيها دلوقتي هتم*وت في الطريق أمينة بصت له بصدمة وقالت تم*و*ت ليه عمرو سكت لحظة وقال لأن اللي جواها مش مجرد حمل ده تعديل جيني حصل بدون ما تعرفوا

في اللحظة دي أمينة حست إن الأرض بتسحبها لكن قبل ما ترد الباب اللي على الأوضة اتكسر من جوه سلمى خرجت وهي بتترنح ووشها شاحب وعيونها مفتوحة على آخرها وقالت بصوت مكسور ماما أنا شوفت دكتور النهاردة قبل ما أهرب هو قال لي نفس الكلام قال إني مش حامل طبيعي أمينة جريت عليها مسكتها وهي بتحاول تسندها وقالت انتي بنتي انتي بنتي وأنا عارفة ده كويس

لكن سلمى بصت لها نظرة غريبة نظرة خوف مش منها لكن من نفسها وقالت مش عارفة يا ماما الورق اللي مضيت عليه كان في مستشفى خاص هما قالوا إني متسجلة من سنين مش من دلوقتي عمرو ابتسم وقالها أخيرا بدأتي تفكري صح أمينة رفعت راسها وقالت انت تقصد ايه عمرو طلع ظرف من جيبه ورماه على الترابيزة وقال افتحي أمينة فتحت الظرف وإيديها بتترعش جواه ملف قديم جدا صور تقارير تحليل دم أوراق رسمية وكلها باسم سلمى لكن التاريخ كان من عشرين سنة قبل ما سلمى تتولد أصلا

أمينة رجعت خطوة لورا وقالت مستحيل عمرو قال الحقيقة أقسى من كده كمان سلمى بدأت تنهار وقالت أنا مين البيت كله سكت وأمينة بصت لبنتها ودموعها بدأت تنزل لأول مرة وقالت انتي بنتي انا انا اللي ربيتك انا اللي شيلتك لكن عمرو قال جملة خلت الصمت يتكسر قال لو هي بنتك فعلا ليه في نفس المستشفى عندنا سجل تاني باسمها وهي عندها 12 سنة وقتها كانت تحت المراقبة في مشروع إعادة بناء جيني أمينة مسكت راسها وقالت انت بتكذب انت مجـ .ـنون

لكن في نفس اللحظة الموبايل بتاعها رن تاني نفس الرقم المجهول أمينة ردت بإيد باردة صوت من الناحية التانية قالها سيبيها دلوقتي وامشي من البيت وإلا هتخسري الحقيقة كلها للأبد أمينة بصت لبنتها اللي بتنهار وبصت للراجل اللي واقف كأنه عارف كل حاجة وبصت للملف اللي على الترابيزة وفجأة النور قطع البيت كله غرق في ظلام كامل وسمعوا صوت حركة جوا الأوضة التانية اللي المفروض كانت مقفولة سلمى بصت ناحية الصوت وصرخت ماما في حد هنا معانا

أمينة مسكتها جامد وقالت محدش هنا غيرنا لكن في الظلام صوت خطوات كان بيقرب خطوة ورا خطوة لحد ما وقف ورا أمينة بالظبط وصوت همس قالها بهدوء لو عايزة تعرفي الحقيقة الكاملة بصي وراكي دلوقتي أمينة اتجمدت وببطء شديد بدأت تلف راسها وفي اللحظة دي النور رجع مرة واحدة واللي شافته خلى دمها يتجمد لأنها شافت نسخة تانية من سلمى واقفة في نص الصالة بتبصلها بابتسامة مش مفهومة خالص وكأنها جاية من مكان تاني مش من نفس العالم

وساعتها بس بدأت الحقيقة اللي محدش كان متوقعها تظهر لكن اللي جاي كان أخـ . ـطر بكتير من أي حاجة حصلت قبل كده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى