رفعت عيناها له تُطالعه ساخرةً، تقول بثبات:
– مش عادي إزاي .. ده إنت عملت كل حاجة ممكن تتعمل عشان تخليني محسش بالأمان معاك مسح على خصلاتها ينظر لنعومتهم و يعود ينظر لعيناها، يقول بهدوء:
– طب م أنا عارف، بس لازم تعرفي إنتِ كمان إن أي حاجة عملتها كانت ردة
فعل .. و إنتِ كنتي صاحبة الفعل نفسه!
طالعته بحدة بتبعد إيديه عنها بتقول بعنـ .ـف محبب له:
– لاء مش صح .. إنت بتريّح ضميرك و خلاص، و نفترض إن الموقف الأخير ده كنت إنت رد الفعل .. مش شايف إن رد فعلك كان قاسي ولا إيه؟
إتنهد و قال و هو بيقعد على الكومود قدامها تاركًا أقدامه الطويلة تلتمس الأرض:
– لاء شايف .. بس أنا كنت موجوع، لازم تعرفي إني لو قسيت عليكي في مرة .. يبقى أنا كنت من جوايا بمـ .ـوت، صعب أوي إني أوجعك و لما أعملها .. ببقى موجوع أضعافك! أرادت أن تنهي الأمر فـ قالت بضيق:
– أنا عايزة أطلع من هنا!! هتف بهدوء:
– لاء! قطبت حاجبيها و إنهمرت دموعها تقول و هي تشير له بـ سبابتها:
– شايف! إنت لسه مش واثق فيا .. و لا مديني الأمان، و أنا كمان نفس الموضوع!
تابعت بألم:
– سيبني يا سليم .. سيبني و إمشي!! – ماشي!
قال و هو بيقف قدامها و بيمسح دموعها بأنامله، و فعلًا أخد مفاتيح عربيته و مغيرش حتى هدومه، مشي من الشقة و سابها و هي بتتابعه بألم، عياط متواصل أصابها، لكن رجعت تقول و هي بتمسح دموعها:
– خلاص يا دُنيا سيبيه يغور في ستين داهية! أنا بكرهُه .. بكرهُه أوي أوي!
بكت أكثر و هي تعلم أنها كاذبة، كاذبة .. هي تعشق و تعق أنفاسه و رغم ما يحدث بينهما إلا أنها لم و لن تكرهه يومًا
جلست تستذكر دروسها و الدموع تملأ عيناها، حتى تشتتت قليلًا عن ما حدث و عن دموعها و بدأت في الإستذكار سويعات، ثم نهضت لكي تأكل شيء بعدما تملك منها الجوع، فتحت التلفاز في محاولة منها لإسكات ذهنها الذي لا يتوقف عن التفكير، حتى تعبت و نامت مكانها!
إستفاقت صباحًا تنظر في الساعة فـ تجدها السادسة و النصف، نهضت تبحث عنه بهيستيرية لم تجدُه، فـ بحثت في حقيبتها عن زي المدرسة و حمدت ربها عندما وجدته .. إذًا هو كان ينتوي على جعلها تذهب للمدرسة!، إرتدته و أتتها رسالة على هاتفها الذي تركه لها .. و كانت منه، أمسكت بالهاتف بلهفةٍ لكن خمدت لهفتها عندما وجدت محتواها يقول:
– السواق واقف تحت مستنيكي .. هيوديكي المدرسة و هيفضل واقف لحد م تخرجي، ترجعي على البيت على طول مش عايز تأخير
تفاعلت على الرسالة بعلامة اللايك فقط ببرود، ثم ذهبت لكي تكمل تمشيط خصلاتها و أخذت الكتب معها و ذهبت مع السائق لمدرستها!! ********
إسبوع كامل مرّ عليها دون أن تراه .. أو حتى يبعث لها رسالة على هاتفها .. كانت الأخير قبل ذهابها للمدرسة و لم يكررها، حتى ظنت أن أصابه مكروه فـ تعود و تسب نفسها عندما تجده نشِط على واتساب، كانت تحـ .ـادث على الهاتف صديقتها رانيا و هي تبكي فـ تقول رانيا بأسف:
– يا حبيبتي إهدي بس .. مش إنتِ اللي طلبتي مني يمشي يا دنيا!
بطت دُنيا أكثر تقول و هي تسير في الغرفة ذهابًا و إيابًا:
– حتى لو أنا اللي طلبت يا رانيا ..
يسيبني بالإسبوع ميسألش عليا، طب إفرض مُت و لا جرالي حاجة! إزاي يعمل فيا كدا!!! ده حتى رسالة و لا مكالمة تليفون معملهاش .. سليم خلاص مبقاش بيحبني، زِهق! تنهدت رانيا و قالت بعقلانية:
– لاء يا دُنيا غلط، سليم بيحبك أوي كفاية لهفته عليكي لما جالك العيادة .. أنا حسيت إنه كان خايف عليكي أكتر من خوفه على البيبي .. أنا عايزاكِ تستهدي بالله و تقومي تعملي حاجة تاكليها .. عندك أكل و لا خلص؟
قالت و هي تمسح دمعاتها:
– عندي كتير .. بيخلي عمو السواق يسيبلي أكل كل يوم قدام الباب و يمشي!! إبتسمت رانيا و حاولت التخفيف عنها تقول:
– طب يا عم ده بيمـ .ـوت فيكي أهو .. يلا روحي كُلي و إتفرجي على المسلسل اللي قولتلك عليه! – ماشي!
و بالفعل أغلقت معها و ذهبت لكي تأكل و هي تشاهد التلفاز، كانت تشرد بين الحين و الآخر، تأخذ هاتفها و تتفقد صورُه فـ تعود عيناها تذرف الدمعات .. تمسحهم و تغلق الهاتف و تشرد في التلفاز ..
إنتفض جسدها عندما وجدت الباب يُفتح، للدرجة التي جعلت طبق الشوربة التي كانت تمسكه بين كفيها ينزلق من يدها فـ يقع على فخذها و تصدح صراخاتها و هي تنهض من فوق الأريكة تبعد البنطال عن مكان الحرق، إنتفض هو وصُدم من سرعة ما حدث، أغلق الباب يتجه لها بخطوات سريعة يميل عليها يقول بقلق شديد ظهر في عيناها و لغة جسده:
– في إيه .. إتكبت عليكي إزاي!
