الفصل الثالث و الثلاثون
تحبي نبتدي بـ إيه؟ علاقة عنيفُه تمـ .ـوتُه في وقتها؟ و لا ضـ .ـرب بالحزام؟
تابع و هو يحرر حزام بنطاله:
– أنا شايف أخليكِ تنزفي الأول و إنتِ معايا، عشان إنتِ عارفة غلاوتك عندي و عارفة إني مبحبش أمد إيدي عليكي!
فتح زرار بنطاله و في لحظة كان يجذبها من خصلاتها فـ صرخت برُعبٍ لا مثيل له، مسك في يدُه تترجاه و هي تحاول أن تجذب جسدها لأسفل أكثر لا تريد أن تدلف لغرفة النوم، و كلما جذبت نفسها كلما شعرت بـ ألم مُميت في فروة شعرها، بكاء و نحيب و هي تترجاه بجسد يرتجف:
– سليم أرجوك متعملش كدا طب أنا أسفة والله أنا غلطانة بس أرجوك يا سليم متعملي معايا كدا!!
ضحك بدون ذرة مرة و قد تمكن بالفعل منها و ألقاها على الفراش بيقول بصوت بارد:
– مش ده كان طلبك يا قلبي؟ مبحبش أسيب في نِفسك حاجة! جنّت و هي تراه يجذبها قدميها نحوه بعدما زحفت لآخر الفراش، ركلت الهواء بقدميها فـ ثبتها بكفٍ و بالأخر صفعها بقسوة بكت على أثرها و هو يصرخ بها:
– إخــرســي!! مسمعش صـوتــك ده فـاهـمـة!
تصاعدت أنفاسها لا اتعلم أتستوعب تلك الصفعة العنيفة، أم تستوعب أنامله و هي تقسو لأول مرة عليها و تمزق ما كانت ترتديه بمُنتهى السهولة، بل و يفتح سحّاب تنورتها و ينزعه عنها، بكت و إنكمشت تتمسك بـ كفُه تقول بـ ذل تشعر به للمرة الأولى أمام قوته:
– سليم أبوس إيدك م تعمل فيا كدا! تعالى نتكلم أرجوك يا سليم و أنا هقولك ليه عملت ده كله، سليم لو عملت فيا كدا. همـ .ـوت و الله .. هتبقى مـ .ـوتّني و مـ .ـوتّه!
حاول نزع كفه من يدها يصرخ بها بعنـ .ـف:
– مـش فـارق مـعـايـا!! مـش طـايق أسمع صوتـك ده! إنزلقت الدموع على كفُه و بكل ألم قبّلته تقول بـ روح تبكي و قلبٍ ينزف:
– سيبني يا سليم أرجوك .. أرجوك يا سليم!
بعد إيدُه عنها و مسك فكها يقول بأعين تنبع منها الشر:
– أنا عايز تتخيلي هتبقي عاملة إزاي بين إيديها! طب ده أنا كُنت عنيف معاكِ من غير قصد و أنا كنت بمـ .ـوت فيكي و خايف عليكي م الهوا و رغم كدا نزفتي .. تخيلي بقى لما أبقى عنيف بس و أنا مش طايقك و ولا طايق أبص في وشك، هيحصل فيكي إيه!
– هـمـوت!
قالت بضعف و هي تكاد تقسم أن نبضات قلبها تتباطئ، آه متألمة أطلقتها عندما قبـ .ـض بكفه الذي بات عنيفًا على ىمعدتها من الأسفل مكان تكون الجنين، قبـ .ـض بعنـ .ـف يقول و عروقه تنفر منه:
– أنا همـ .ـوتُه .. و هخليكي تتمني ضُفر عيل بعد كدا، مش عايز أخلف منك، مش عايز أجيب عيل أمه تبقى زبالة متستهلهوش و مبتفكرش غير في دراستها و مستقبلها و يغور الطفل و يغور جوزها!
رجعت بـ راسها لـ ورا بتعيط أكتر و أنامله تقسو أكثر عليها، بكل ما يفعلُه كان منزوع الرحمة، لم تصرخ و لم تحاول إبعادُه بعد آخر كلمـ . ـاتُه، و هذا ما جعله يجن أكثر ظنًا منه أنها لا تُبعده لكي لا تحتفظ بجنينها فـ إشتد قسوةً عليها حتى همست برجاء و هي عارية بين ذراعيه:
– سليم .. كفاية أرجوك! مش قادرة أستحمل!
إبتعد بالفعل بعدما شعر بأنها لن تتحمل عنـ .ـفه أكثر من ذلك، إلتقط أنفاسه مغمضاًا عيناه و هي جواره تإن لا تستطيع حتى أن تتقلب، تبكي بخفوت شديد تحاول إلتقاط قميصه لكي ترتديه و فعلت، تغُض النظر عن عنـ .ـفه الذي تجسد بجسدها من كدمـ . ـات حمراء و علامـ . ـات أنامل و كأنه كان يفترسها!، و هذه الليلة لم تكُن لتُضع في مقارنة بين سابقتها التي كان سبب في جعلها تلج للمشفى، هذه أقسى بمراحل و للغريبة أن لم تنزف ..
فقط آلام شملت جسدها، و كأن صغيرها متمسك بالحياة، جلست و هي تشعر بمقطورة مرت على جسدها من آلامها، و لكن ما ذعرها كلمـ . ـاتُه من خلفها يقول بجبروت:
– رايحة فين؟ لسه منزلش، بس الحزام هينزلُه! شهقت و نه١ت بالكاد تقف تلتفت له و تقول بغضب شديد:
– إنت إيه يا أخي معندكش دم! حزام إيه هو أنا جارية إشتروهالك! إبتسم ساخرًا و نظر لها، يقول:
– آه جارية .. مش إنتِ لسه من شوية بايسة إيدي؟ تبقي جارية طبعًا، إعتبري اللي في بطنك ده غلطة، و أنا هصلحها يعني هصلحها!
نهضت و إرتدى ما يستر عورته، إتملت عينيها بالدموع و هي شايفاه بياخد الحزام و عازم على ذلك الأمر، جلست أرضًا و دفـ .ـنت رأسها في ركبتيها تبكي كالطفلة، بكاءً جعله يتوقف للحظة ينظر لها، قد كسرها بما فيه الكفاية، جعلها أمام نفسها لا شيء .. هو أذاها لكن ليس بقدرها، هي طـ .ـعنته .. طـ .ـعنت رجولته و سممت قلبُه حتى بات لا يشعر بها، ضـ .ـرب بالحزام على الأرض فـ إنتفضت بترفع راسها ليه بـ رُعب، بصلها هو بـ نظرات سوداوية و قعد قدامها بيقول و هو يطالعها لأول مرة بإشمئزاز:
– بعد م كنت بتمنى اللحظة اللي تكبري فيها و ربنا يإذن و تجيبيلي طفل يبقى حتة منك، بقيت قرفان منك .. و مش عايز منك عيال، بقيت كاره البصة في وشك، أد إيه إنتِ غدارة و مكانش ينفع من الأول أتجوزك! شاهد ثِقل كلمـ . ـاته على مِحياها التي ذبُلت أكثر و تهدلَت، و لكن عادت تناظره بـ ألم عندما نطق بكلمـ . ـات لم يكُ يتوقع يومًا أن تخرج من فِيه:
– مكاكنش ينفع أجيب واحدة من الشارع و أشيلها إسمي .. دي غلطتي أنا مش غلطتك!
كانت الصدمة تتشكل على ملامحها، لم يكن بيدها سوى البكاء بحُرقة شديدة تبتعد عنه بجسدها و تلتصق في آخر ظهر الفراش على الأرض و كأن كلمـ . ـاته سِهام مسمومة متوجهة نحوها، طالعها و إزدرد ريقه و قد راوده الندم قليلًا عما قال، لم يقُل ذلك لأنه يعنيه، كان فقط يُريد إيلامها بطريقة أقسى من الحزام!
ظل ينظر لها بثبات، بكائها و إنهيارها و هي تغمغم بطريقى يجعل القلب ينفطر لها:
– أنا مش من الشارع، مش من الشارع!
عيطت أكتر فـ رقّت عيناه قليلًا يسمعها تغمغم بصوت باكٍ خافت:
– أنا عايزة أمشي من هنا .. عايزة أمشي رفعت رأسها تقول بنشيجٍ:
– سيبني أ .. أمشي، و أوعدك مش هتشوف وشي تاني، عايزة أمشي توحشت عيناه مجددًا و صرخ بها في قسوةٍ:
– إخـرسـي .. تولدي إبني و بعدها أنا اللي مش هعوز أشوف وشك تاني، هتفضلي هنا لحد م تولديه، إنسي بقا عيشة القصور و الخدم و العيشة اللي مكنتيش تحلمي بيها!
أنهى كلمـ . ـاته و ذهب لخارج الغرفة يوصد الباب بمُفتاحه و يدلف بعدها للمرحاض لكي يستحم و يغتسل، يُزيل أثارها من عليه، يحاول تناسي صرخاتها آنذاك، توسلاتها و تلك القبلة الذليلة التي وضعتها على كفه، أغمض عينيه يضـ .ـرب الحائط بكفه تحت هدير المياه، خرج بعدما إرتدى بنطال له، وجدها على نفس الحالة لكن خفّ بكاءها، أشاح بعيناه بعيدًا عنها و جلي على الأريكة يدخن سيجارته يقول بصوتٍ كالسوط:
– كبرتي .. و بقيتي تروحي لدكاترة نسا من ورايا، إيه خايفة على جسمك يبوظ؟ ولا خايفة على شكلك قدام زمايلك في المدرسة؟ المدرسة اللي لولايا مكنتيش هتدخلي!
كان زمانك بتتمني مني عيّل لإنك موراكيش حاجة تانية، أنا اللي عملت كل ده .. أنا اللي بإيدي خليتك تخونيني و تغدري بيا!