منوعات

دنيا وسليم ج٣١

دنيا وسليم ج٣١

تمت الدفـ .ـنة سريعًا، و كانت دُنيا واقفة تاخد العزا في مجلس النساء و سليم في مجلس الرجال، إتدفـ .ـنت فعلًا و سليم واقف من غير تعابير على وشه تمامًا بياخد العزا بكل ثبات، لن ينهار سوى أمامها، و لن يبكي سوى بأحضانها، و فعلًا لما الناس مشيو، راحلها و خدها من إيديها لجناحهم، كانت مستسلمة له تمامًا تعلم ما يتوارى خلف هذا العبوس و جدية ملامحه، وقفها قدامه و مسك أكتافها و ميل شوية لقدام و هو حاسس بصعوبة في أنفاسه، مسكته بقلق عليه تحاوط وجنتيه:
– سليم .. إيه يا حبيبي إنت كويس؟

– قلبي واجعني أوي يا دُنيا!
قال و هو بيقعد على الأرض على ركبتيه فـ قعدت قدامه بتبصله بمُنتهى القلق عليه، سند راسه فوق صدرها بيضمها ليه و صوته يعلو بحُرقة:
– آآآه حاسس بـ نـ .ـار في قلبي! ياريتني مُت معاها ضمت رأسه لصدرها بتقول بقبـ .ـضة قلب:
– بعد الشر عليك .. ليه يا سليم كدا عايز تسيبني؟ قال و كإنه مسمعهاش:
– ملحقتش أشبع منها، ياريتني مـ زعلتها .. ياريتني إديتها الفرصة دي من أول مرة جاتلي و إتأسفتلي!

مسحت على خصلاته و قالت بحنان:
– عُمرها يا سليم رفع راسه ليها و قربها منه بيبصلها بعيون زائغة م قادرة تثبت فس عينيها و كإنه مش في وعيُه، بيتمتم بصوت مش مفهوم:
– دُنيا .. أنا عايزك .. دلوقتي! دفـ .ـن راسه في عنقها و أنامله تعبث في أزرار قميصها الأبيض الضيق:
– محتاج لحـ .ـضنك أوي!

مترددتش، و مقدرتش تمنعُه، هو أصلًا مداهاش الفُرصة دي، في لحظة كانت بين ذراعيه، و لنقُل أن هذه الليلة في أحضانه كانت الأقسى، كان بيعيط في حـ .ـضنها و يرجع تاني سليم زاهر القوي، و يرجع سليم الصغير يهزمه فـ ينهار تاني، إحتوت هي تناقضاته، و تفهمته، لحد م نيمته هو في حـ .ـضنها عكس كل
مرة لما كانت هي اللي بتترمي في حـ .ـضنه بقى هو اللي في حـ .ـضنها دلوقتي لا قادر ينام و لا هي قادرة تسيبه و تنام، لحد م نام أخيرًا فـ نامت معاه بإرهاق حقيقي مرّ سبعة أيام، و تحسن وضع سليم بشكل كبير،

رجعتلُه ضحكته بفضل دُنيا اللي غملكل محاولاتها عشان يضحك، لحد م فعلًا بدأ يتعايش، راحت المدرسة يوم الخميس و كانت قاعدة بتجاوب مع مدرستها، و لما وقفت عشان تجاوب حسِت بـ دوار شديد خلّاها تحط إيديها على راسها بتعب و قعدت، صحبتها اللي جنبها قلقت عليها و مدرستها قالت بإستغراب:
– إيه يا دُنيا؟ إنتِ كويسة!

– دايخة أوي يا مس .. ممكن أروح أغسل وشي؟
هتفت دُنيا بصوت مُتعب فـ سمحت لها معلمتها و سمحت لصديقتها لكي تذهب معها، رتحت معاها فعلًا فـ سندت دُنيا عليها بتقول بتعب:
– رانيا .. أنا تعبانة أوي و حاسة رجلي مش شايلاني، خدي تليفوني و رني على سليم! حاسة إني عايزة أقعد في الأرض من التعب! و فعلًا قعدت على الأرض من التعب و مدت لـ رنيا التليفون اللي قالت بحزن:
– حاضر هاتي!

أخدت منها التليفون اللي كان من غير كلمة سر و إتصلت على زوجها اللي كانت مسجلاه (عُمري)، إتصلت عليه و لكن أول م رانيا سمعت صوته خجلت تكلمُه و إتدلها التليفون بسرعة، خدتُه دنيا بتقول بصوت باين عليه الإرهاق:
– سليم .. تعالى خدني أنا تعبانة أوي! إنتفض سليم من فوق كرسي مكتبه و أخد جاكيت بذلته و مفاتيحه بيقول بخضة:
– إيه يا حبيبتي مالك؟ حصل حاجة؟ قالت و مقلتيها تمتلئ بالدموع:
– لاء بس تعبانة و دايخة أوي مش عارفة مالي!

وجه كلامه لدينا و هو خارج من مكتبُه بسُرعة:
– دينا إجتماعاتي كلها تتلغي، هتابع معاكِ أونلاين! و قال موجه كلامه لـ دُنيا:
– حبيبتي .. خمس دقايق و هبقى عندك! – ماشي!
قالت و هي بتقفل معاه لتبص لـ رانيا اللي قعدت جنبها و قالت بإبتسامة:
– لـ تكوتي حامل يا دُنيا! شهقت دُنيا بصدمة و قالت:
– حامل! لاء مستحيل أنا باخد موانع حمل على طول .. مش ممكن أحمل!! هتفت رانيا بحنق:
– يا بنتي إستغفري ربك، مش ممكن إزاي يعني و بعدين أنا أعرف يعني إن لو حتى بتاخدي موانع حمل مدام ربنا أراد خلاص!

نفت برأسها بهيستيرية:
– لاء يا رانيا مينفعش، هاجي إزاي المدرسة و أنا حامل، و لسه الجامعة و حاجات كتير يا رانيا أوي! هتفت رانيا تربت على كتفها بذهول:
– يا حبيبتي إهدي شوية، إيه المشكلة كتير متجوزين و مخلفين و بيروحوا بعيالهم في كل حتة! إنهارت دنيا بتحط راسها بين كفيها و بتقول بحزن شديد:
– مش عايزة أبقى كدا مش عايزة أبقى مسئولة عن عيل دلوقتي أنا لسه صغيرة أوي! أنا لازم أنزلُه مش هقدر!

صاحت رانيا بها بحدة:
– إيه يا دُنيا اللي بتقوليه ده، مكنتش أتخيل إن تفكيرك كدا أبدًا، يا بنتي دي نعمة و بعدين مدام جوزك بيحبك و إنتِ بتحبيه إيه المشكلة لما يبقى بينكوا بيبي يقوي علاقتكوا أكتر!
سابتها دُنيا و قامت و بدت إنها مسمعتهاش أصلًا، طلعت إستنت سليم برا لحد م وصل فعلًا، نزل من العربية دُنيا فورًا جريت عليه و هي بتعيط بإنهيار، إستقبلها في حـ .ـضنه بيمسح على شعرها بيقول بقلب مُلتاع:
– حبيبتي .. مالك في إيه؟

رفعت راسها ليه و قالت بعياط:
– معرفش تعبانة و دايخة أوي و حاسة إني هقع من طولي قبّل جبينها و مسح على شعرها بيقول و هو يقودها للسيارة:
– سلامتك يا حبيبتي .. تعالي

قعدت جنبه في العربية و ضمها هو لحـ .ـضنه، وصلوا البيت فـ نزلت قبله و هي حاسة بشعور غثيان سيء لدرجة كبيرة، و كإن أعضاء معدتها بأكملها تتلاحم بل و تتعارك سويًا، جريت على الباب و طلعت لجناحهم و هرولت للمرحاض تفرغ ما بمعدتها به و هي بتعيط و قد تيقنت إنها حامل، دخل سليم وراها و إتصدم، و وشك هو الآخر في حملها، حاوط خصرها بإيد و بالتانية لملم لها خصلاتها بيهمس بصوته الرجولي:
– معلش يا حبيبتي .. معلش ولا يهمك!

كان تستفرغ دون توقف بل و تسعل و دموعها تغرق وجهها، حتى إنتهت فـ بدأ في تنطيف وجهها و فمها و مقدمة خصلاتها، قعدت في حـ .ـضنه على الأرض بتمسك في قميصه و بتقول بهمس:
– سـ .. سليم بصلها و قال بحنان:
– إيه يا قلب سليم؟ كانت على وشك إخباره بحملها، لكنها عارفة إنه هيتمسك بيه و هي عزمت أمرها على إجهاضه مهما كلها الأمر، فـ قالت و عينينها بتتكون فيها الدموع:
– تعبانة أوي يا سليم

قال بجدية:
– هكلملك دكتورة تبقى عندك حالًا توسعت عينيها و لولا أنظارها التي توجهت لأسفل لكانت فُضحت أمامه، حاولت لملمة شتاتها و رفعت وشها اليه بتقول بهدوء ظاهري:
– مالوش لازم يا حبيبي .. أنا تقريبًا دخل جسمي دور برد، عندي أدوية هنا هاخدها و هبقى كويسة! قال بضيق:
– طب و ليه .. م نجيب دكتور و نشوف الدنيا؟ نفت براسها تقول و هي تحاول بشتى الطرق أن تلهي عقله عن تلك الفكرة:
– أنا كويسة .. أنا محتاجة حـ .ـضنك بس!

هتفت و هي تحاوط عنقه و تدفـ .ـن رأسها في عنقه، و قد لمعت عيناها بفكرة هتخليها تجهش الطفل و بمُنتهى اليسر .. سليم! سليم هو اللي هيساعدها على ده!
تنحنحت بحرج و هي مش عارفة هتطلب منه ده إزاي، لكنها عبثت بأناملها بـ أزرار قميصه و هي تهمس أمام شفتيه بحرارة:
– سليم .. أنا عايزاك! إتصدم من طلبها، لكنه إبتسم و أمسك بذقنها يرفع وجهها له يغمغم بحُب:
– مُتأكدة؟

أومأت له مُسرعة و هي تحرر أول زرارين من قميصه، فـ قام و حملها بين إيديه بيقول بمكر:
– طيب .. بس إفتكري إن ده كان طلبك إبتسمت و حاوطت عنقه بتقول بحُب:
– فاكرة يا حبيبي

كان الأمر ألطف مما تتخيل هي، عرفت إن بالشكل ده إبنها مش هينزل أبدًا، كانت عايزة ترجعلُه عنـ .ـفه معها للحظات معدودة يمكن يسقّطها، لكن مكنش بيعمل كدا، كان بيتعامل معاها بمُنتهى الرحمة و الحُب، لدرجة إنه وصّلها تطلب منه بكُل صراحة و بعيون كلها دموع، إتصدم! لدرجة إنه ثقام من عليها بيقول بعيون إضيقت كالصقر:
– عايزاني عنيف معاكي؟ إنتِ واعية لـ طلبك ده؟

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى