الفصل الثاني و الثلاثون
– عايزاني عنـ . ـيف معاكي؟ إنتِ واعية لـ طلبك ده؟ أومأت له بتقوم و بتتشبث في عنقه بتقول بعياط:
– آه يا سليم .. أنا راضية، عشان خاطري لو سمحت! مسك شعرها بعنـ .ـف بيهزها بحدة و بيقول بقسوة:
– هو إنـــتِ إتجننتي ولا شكلك كـدا! جبتي منين الكلام الزبالة ده!! ده أنا هطلع روحك في إيدي!! هتفت و هي ماسكة في دراعه بتقول بعياط:
– آه يا سليم شعري .. سيبني يا سليم
مقدرش يتحكم في نفسه و دفعها على السرير يقبـ .ـض على فكها بيصرخ فيها:
– ده إنتِ بقيتي كَييفة بقى! إيه عجبك الموضوع يا هانم ولا إيه؟!! نفت براسها بتعيط و بتقول برجاء:
– يا سليم سيبني!
حاوط وجنتيها بقسوة بيصيح في وشها:
– مـش هسيـبك غير لما أعـرف قـولتـي كـدا ليه؟!! عيطت أكتر و مسكت أكتافه تغرز أظافرها في جشده بتقول برجاء و عيون حمراء:
– سليم عشان خاطري إعمل كدا .. لو سمحت يا سليم لو سمحت!
بصلها بصدمة و عينيه بتتوسع، و من غصبه مسك شعرها بيرفع راسها و يدفعها تاني على السرير بيصيح في وشـها:
– دُنـيـا!!! مـــالــك!! عيطت أكتر بتديله ضهرها و بتكتم شهات عياطها في السرير، مسك شعرها بيلفها ليه بيقول و الدهشة متملكة منه:
– بصيلي .. بصي في عينيا! إيه الجنان اللي بتقوليه ده؟
بصتلُه دُنيا و مقدرتش تتكلم، فـ بصلها و لأول مرة يشمئز منها، قام و لبس هدومه و هو يتحاشى النظر ليها، إتصدمت، و لفت الغطا عليها بتقوم وراه و بتقول بصوت بالكاد بيطلع من بين دموعها ماسكة في قميصه اللي لبسه و ساب زرايره مفتوحة:
– إنت رايح فين؟ هتسيبني؟ مينفعش تسيبني دلوقتي!! – دُنيا أنا مش طايقك .. إبعدي عني! قال بقسوة، فـ قربت منه و قال برجاء:
– لاء يا سليم عشان خاطري متسبنيش دلوقتي!
مسك ذراعيها بكفيه بقسوة بيهزها و بيقول بغضب نـ .ـاري:
– إخـرسـي! إنتِ فيكي إيه!! بعدته عنها و قعدت على الكنبة بترتجف و هي بتحاوط كتفيها، بصلها بحنق شديد و سابها و مشي، فضلت طول اليوم قاعدة بتعيط بس، لحد م قررت تنزل تحكي لأم حمادة، خدت شاور و لبست محتشم حسب تعليمـ . ـاته ليها، قعدت مع أم أدهم اللي أول م شافتها بمظهرها الشاحب المرهق إتخضت و قالت:
– يلاهوي يا بنتي اسم الله عليكي! مالك يا ضنايا إنتِ كويسة؟
قربت دُنيا منها و حـ .ـضنتها و هي بتعيط و كإن كلمـ . ـاتها ضغطت أكتر على جرحها:
– تعبانة أوي يا ام أدهم، حاسة إني همـ .ـوت لو فضلت ساكتة أكتر من كدا!
حثتها أم أدهم على الحديث بتمسح على شعرها:
– قولي يا حبيبتي مالك!
قصّت لها دُنيا كل ما كان يجول بخاطرها عدى جزئية غرفة نومهما التي من المحال أن تفشي أمرها لأحد، حاولت أم دأدهم تهديها بتربت على ضهرها و بتقول:
– إهدي يا حبيبتي، اللي بتفكري فيه ده أكبر غلط و أنا عايزاكي تحمدي ربنا إنه رزقك بـ طفل غيرك مش لاقي يا دُنيا متقوليش كدا يا حبيبتي!
تنهدت دُنيا بتقول بضيق:
– بردو .. نفس الجملة بتكرروها! ليه مش عايزين تفهموني؟ أنا مبكرهش الأطفال بالعكس نفسي يبقى عندي طفل بس ده مش وقته .. مش دلوقتي يا أم أدهم! هاخد بالي من مين؟ من دراستي و لا من سليم و لا من البيت و لا من نفسي و لا من البيبي و لا من إيه بالظبط!! إنتوا ليه مش عةيزين تفهموا الصراع اللي جوايا؟
هتفت أم أدهم تقول بحنان:
– فاهماكي يا حبيبتي و الله فاهماكي، الفكرة كلها إن ربنا بيبارك في الوقت لما بيبقى في بيبي و صدقيني هتخلصي كل اللي وراكي و أنا معاكي و هساعدك و هاخد بالي منه!! نفت براسها بتقول بعناد غريب و كإن الشيطان قد تلبسها:
– مش هيحصل .. مش هرمي إبني للدادة زي م بيعملوا اليومين دول!!
– بس تقـ .ـتليه عـادي؟!
هتفت أم أدهم بحدة تلومها على تفكيرها اللامنطقي، مردتش دُنيا عليها بتبص النِحية التانية، عينيها كاتمة دموع غزيرة، حاوطتها أم أدهم و قالت بحنو:
– تعالي يا حبيبتي، أنا عايزاكي تطلعي تصلي كدا و تستهدي بالله، كل دي هواجش شيطان، و خلي بالك يا دُنيا لو سليم عِرف إنك ناوية تعملي كدا هيبهدلك .. و إفتكري كلامي!
طلعت دنيا من حـ .ـضنها و بصتلها بشرود و خرجت بعدها من المطبخ و هي ساكتة، طلعت على الجناح و إتوضت فعلًا و ثلت بتدعي ربنا يحلها من عنده، و لما الليل جه دخل سليم الجناح بـ ملامح مشدودة و عينين خاوية، لاحظت تغير ملامحه فـ إتهدت و هي خجلانة من نفسها مش عارفة إزاي هتواجهه بعد م نطقت بأكثر الأشياء حمقًا على الإطلاق، غيرت هطومها ولبست خفيف و نامت على السرير، إنتظرت إنه ينام جنبها لكن محصلش، إتفاجئت بيه،بياخد بطانية من غرفة تبديل الملابس و بينام على الكنبة، بصتله بصدمة لطن مقدرتش تعترض، مقدرتش حتى تقوم تقولُه ينام جنبها، حاسة
بـ خجل كبير منه مش قادرة تواجهه ولا تبص في عينيه!! فضّلت الصمت، لحد م نامت و نام هو بصعوبة بعيد عن حـ .ـضنها، لكن ضيقه منها كان أكبر من أي حاجة، أكبر منها و منه!
صحيت على نور الشمس اللي تسلل من البلكونة و أدفَئ جسدها، إستفاقت تفرك عيناها و أول من بحثت عنه كان سليم، شافت الأريكة فاضية مُرتّبة، لا تسمسع هدير المياه في المرحاض، فـ علِمت أنه غادر، مشي قبل حتى ما يوصلها للمدرسة، دفـ .ـنت نفسها في السرير بتمنع نفسها بقوة من العياط، قامت و جهزت نفسها بعد ما صلّت فرضها، عازمة أمرها على فعلها مهما كلّفها الأمر!
