الفصل الثامن و العشرون
– يا طنط أنا خلاص تعبت .. تعبت أوي منُه، كل مرة بقول إنه هيطبطب عليا و ههدى في حـ . ـضنه بلاقيه بيزودها عليا أكتر، أنا خلاص بقيت مش بحس في حـ . ـضنه إني في أمان .. بقيت خايفة منه يتهـ . ـمني بحاجة جديدة! أنا مش عارفة ليه بيعمل فيا كدا ليه بيإذيني و أنا بخـ . ـاف عليه م الهوا!!
كانت بتتكلم بحُرقة من قلبها، لدرجة إنها كانت بتشهق بعياط وسط كل كلمة، ربتت سـ . ـمر على ضهرها بتقول بحنان:
– طيب ممكن تهدي؟ والله العظيم سليم بيمـ . ـوتفي تراب رجليكي، بيحبك أوي يا دُنيا فوق م عقلك يصوّرلك، أنا عارفة إن إبني صعب .. بس يا حبيبتي مافيش حد كامل! زي م هو فيه مميزات بردو في عيوب و عـ . ـيبُه الغيرة، بيغير عليكي و مكانش مـ . ـتخيل إن يكون حد أذاكِ و عمل كدا فيكِ!!
ضحكت بسخـ . ـرية لما عرفت إنه قالها، فـ ضـ . ـربت على فخذها بتقوم قدامها تقف بتقول بجنـ . ـون:
– هو إنتوا فاكرين إيه يعني!! فاكرِني عيّلة هبلة هيتعمل معايا القرف ده بالغصب، ده أنا أمـ . ـوتنفسي و أمـ . ـوته قبلها، إنتوا مفكرتوش خمس دقايق بس قبلي م تحكموا عليا بالشـ . ـكل ده!! قامـ . ـت سـ . ـمر بتحاول تحتوي غضـ . ـبها و بتقول بحنان أموي:
– دُنيا إهدي بقى هيجرالك حاجة، بُصي أنا عايزاكي تقعدي مع نفسك و تهدي و تعرفي هو إزاي بيحبك و بيمـ . ـوتفيكي، تصبحي على خير!!
قالت و هي بتربت على كتفها بهدوء، و سابتها و خرجت، قعدت دُنيا في الأرض بتنهار في العياط، لحد م نامـ . ـت مكانها على الأرض من شدة إرهاقها و تعبها!! خرج هو من أوضته بيروح لأمه بيطمن على دُنيا منها، نغز الندم قلبه لما لقاها بتقول بأسف:
– البنت مُنهارة يا سليم .. مقدرتش تتحمل إتهامك ليها و مبهدلة نفسها عياط، سيبها دلوقتي عشان تقريبًا تعبت من العياط و نامـ . ـت!
– هدخل أطمن عليها
قالها بإقتضاب و بدون نقاش و مشي، فتح الباب بحذر ليتنهد بـ تُقل على قلبه لما لاقاها نايمة على الأرض بيصدر عنها شهقات بتيجي عقب البكـ . ـاء عصَرت قلبُه، ضامة قدميها لصدرها مـ . ـتكورة كالجنين، قرّب منها و قعد قدامها كالقرفصاء، مد باطن كفه و مشاه على شعرها بيمسح الدمـ . ـوع العـ . ـلاقة بأهدابها بـ إبهامه، ميّل عليه و قبّل جبينها بيهمس برفق:
– حقك عليا!!
إعتدل و شالها بين إيديه بحذر شديد عشان مـ . ـتصحاش و تنهار تاني، حطها على السريـ . ـر في نفس الأوضة، حرر خصلاتها عشان مـ . ـتدايقهاش و غمر أنامله في خصلاتها يُقبل جفونها المغمضة، قبّل فكها اللي مسكُه بعد قبل ساعة و ساب علامة عليه، قبّله أكتر من مرة و بين كل مرة و التانية بيقول بحنان:
– آسف يا حبيبي آسف!
سابها و مشي بالعافية بيمنع نفسه ياخدها في حـ . ـضنه و ينام،لع برا الأوضة و دخل جناحه و وقرر ينام على الكنبه، مش هيقدر يطأ سريـ . ـره و هي مش فيه، نام بعد محاولات رهيبة لحد م الصبح طلع!
********
قام من نومُه اللي يكاد يجزم إنه منامش ساعتين على بعض، بيدور عليها زي المجـ . ـنون بعينيه، كان مُتخيل إنه هيصحى هيلاقيها في حـ . ـضنه زي كل يوم لكن نصفعه الواقع، ساقته قدماه ليها بيتجه للغرفة القابعة فيها، لوى بقبـ . ـضته مقبـ . ـض الباب لكن إتصدم لما لقاه مقفول .. بالمفتاح!! فقد آخر ذرة في صبره و هو بيخيط على الباب بعنـ . ـف:
– دُنــيــا .. إفتحي الزفت ده بدل م أكـسـره!!
صوتها مخرجش، فـ خبّط على الباب بعنـ . ـف أكبر لكن من غير إستجابة، نزل لثواني معدودة بياخد المفاتيح الإحتياطية من درج مكتبه، بيجرب كل مفتاح لحد م وصل للمفتاح اللي بيفصله عن رؤيتها، و أول م الباب إتفتح لوى مقبـ . ـضه و فتحُه بكل عنـ . ـف لدرجة إرتطامه بالحيطة وراه!، رمقها بحنق و هي قاعدة على السريـ . ـر قدامها كتب و رافعة عينيها ليه بتبصلُه بتوجس و ريبة .. خصوصًا لما لقت هيئته المبعثرة و عيونه الحمرا من قلة النوم و الغضـ . ـب معًا، إزدردت ريقها و أشاحت بوشها عنه، قرّب منها زي العاصفة الموشـ .
ـكة بالخراب، فـ إنتفض جسـ . ـمها و قامـ . ـت من على السريـ . ـر بتصرّخ فيه و الأدرينالين زاد عندها و كإنها شايفة ذئب بيحاول يقـ . ـتلها:
– إبـعـد عـني وقف للحظات بيتأمل خـ . ـوفها منه، ردات فعلها الهجـ . ـومية .. و كل ده كان صُنع إيديه هو، بعد م كانت بتجري عليه أول م يدخل الأوضة و تحـ . ـضنه و تتعلق في رقبته كإنها بنتُه، بقِت بتجري منه وبتهرب
إحساس بشع إتملك صدرٌه راحلها فـ إلتصقت بالحيطة وراها بتقول و الخـ . ـوف بيهتز في عينيها:
– إنت جاي ليه .. إمـشـي! إتنهد و وقف قدامها، رفع كفيه لوجنتاها فتابعت بعينيها مسرى إيديه خـ . ـوفًا من أي حركة غادرة، لكنه حاوط وجنتيها عينيه بتتشرب ملامحها بيقول و رؤية الخـ . ـوف في عينيها منه بتدبـ . ـحه:
– للدرجادي خايفة مني؟
مكانتش سـ . ـمعاه، همها الأوحد دلوقتي يشيل إيديه من على وشها لإنه أول م لمـ . ـسها حسِت بـ نـ . ـار بتشمل جسـ . ـمها كله!، حاولت هي تبعد كفيه لكنه قرب منها أكتر بيستند بأنفه على وجنتيها بيشم ريحتها بعمق و بيهمهم:
– ششش إهدي .. أنفاسه تضـ . ـرب وجنتيها و تحـ . ـرق عينيها فـ غمضت و تساقطت مدامعها، لمـ . ـس دمـ . ـوعها أنفه و شفايفُه فـ بِعد بيزيحهم بأناملُه بيقول بكل أسف:
– مـ . ـتعيطيش، قوليلي إيه يرضيكِ دلوقتي و أنا هعملُه!
– سيبني!
رددت و هي بتبصله بعيون مقدرش يقاومها، مزيج بين حبات الزيتون و العِبرات خلتُه عايز يعمل المـ . ـستحيل بس يمحي الدمـ . ـوع دي، مسح على وشها بيقول بحنان نبع من قلبه و بصوت خـ . ـافت:
– حاضر يا حبيبتي .. بس نتكلم الأول؟
سكتت .. يعمل اللي هو عايزُه بس يسيبها في الآخر، أخدها من كتفها و قعدها على السريـ . ـر، قعد قدامها على مشط رجلُه، مسك كفيها فـ بصتلُه بتوتر .. دي أول مرة يقعد تحت رجلها بالمنظر ده، و لو كان إتقالها قبل كدا إن سليم زاهر هيقعد تحت أقدامها بالشـ . ـكل ده مكانتش هتصدق أبدًا! كان صوته حنون و هو بيقول:
– دُنيا حبيبتي .. مينفعش تفضلي قاعدة بعيد عني كدا .. أنا عارف إنك زعلانه بس أنا عايزك تزعلي في حـ . ـضني!
بصتلُه و قالت و هي بالكاد صوتها بيطلع:
– أنا مش بعيدة .. أنا في الأوضة اللي جنبك، محتاجة أريح أعصابي شوية .. أرجوك سيبني! قبّل كفوفها باطنًا و ظاهرًا كإنه بيحايل بنته الصغيرة، رفع عينيه العسلية لعينيها بيقول بهدوء و رفق:
– بس أنا مش عارف أنام .. مش عارف أقعد في الأوضة و إنتِ مش فيها! أنا حتى السريـ . ـر منمـ . ـتش عليه، مش طايقٌه و إنتِ مش نايمة عليه! جالت عيناها على كل شيء إلا عينيه، دمّعت بتقول بسخـ . ـرية ظهرت في صوتها:
– عايز يجيلك نوم إزاي بعد اللي عملتُه فيا!!
إتنهد و سند راسه على ركبتها بيقول بإرهاق:
– معملتش حاجة .. معملتش! أومال لو كنت هعملت شهقت و جسـ . ـمها إرتجف لمجرد التخيل:
– كنت هطلّق .. والله مكنتش هتشوفني في حياتك تاني! رفع راسه ليها بيقول بهدوء حاول يحتفظ بيه:
– طيب و أنا معملتش أهو .. مش كفاية كدا؟ قرّبت راسها منه و قالت ببؤسِ و ملامح مشدودة:
– إنت آه معملتهاش بس إحساس الرعـ . ـب و الخـ . ـوف اللي خلتني أحس بيه إمبارح يخليني أسيبك!
تابعت و هي بترجع براسها بتشرد في اللي حصل إمبارح و الدمـ . ـوع بتتكون في عينيها تاني:
– إنت ذـ . لِّتني رجع براسُه لـ ورا، نظرت لـ تفاحة آدم خلصتُه التي كانت دائمًا ما تُقبلها بحُب، ها هي تشيح بأنظارها عنها و عنه، سـ . ـمعته بيقول بهدوء:
– عايزاني أمشي؟
قطبت حاجبيها و بدى الغموض واضح في نبرته و جملته المختصرة، لكنها على أي حال عايزاه يمشي، فـ أومأت و هي بتبصله بترُقب لمقصده، قام وقف و قال بنفس النبرة الهادية:
– ماشي، في سفرية تبع شُغلي كنت بأجلها عشتن مسبكيش لوحدك، بس بما إن أمي هنا .. و بما إنك مش طايقة تبُصي فـ وشي فـ هطلعها .. و بالمرّة تكوم أعصابك هديت شوية!
و قبل م يعالج عقلها كلمـ . ـاته كان مشي و سابها، طالعت الفراغ بصدمة و من غير م تحس كانت الدمـ . ـوع بتتسابق على وجنتيها، هي كانت عايزة تبعد يومين تلاتة مش أكتر! كانت هتبعد و كان في فرصة تشوفه صدفه في الفيلا
لكن إنه يمشي خالص ..
يبقى بينهم بلاد و مسافات و أكيد هيقعد فترة .. كلها أسباب خلتها تحي بقبـ . ـضة في قلبها، فضلت مكانها جسـ . ـمها بيترعش من العياط الخـ . ـافت، إنكمشت على نفسها بتدفـ . ـن عياطها في المخدة عشان محدش يسـ . ـمعها، بتضـ .
ـرب بإيديها المرتبة مش قادرة تتخيل إنه هيسيبها و يسافر و لو كانوا في وضعهم الطبيعي مستحيل كانت هتسـ . ـمحلُه، لكن دلوقتي .. هي قدامها إختيارين يا إما كرامـ . ـتها .. أو هو!! و كفاية هو جه على كرامـ . ـتها .. مش هتيجي هي كمان، قررت و هي بتمسح دمـ . ـوعها بعنـ . ـف بتتحلى بالصبر و الجلد و بتقول لنفسها بنبرة حـ . ـادة:
– يسافر .. يمشي أحسن **********
