الفصل السادس و العشرون
إستسلم و غمض عينيه و سند راسه على صدرها، إبتسـ . ـمـ . ـت لما حست بإستجابته فـ مسحت على شعره و ضهره بتقول بحنان:
– حقك عليا يا سليم .. سامحني يابني والله العظيم أنا بحاول أسامح نفسي و مش قادرة .. سامحني إنت طيب!!
غمض عينيه .. عايز العُمر يُقف هنا، يقف في حـ . ـضنها اللي إتحرم منه سنين، أد إيه دافي و مُختلف .. كان فاكر إن حـ . ـضن دُنيا شبه حـ . ـضن الأمهات لكن طلع غلـ . ـطان .. مافيش حـ . ـضن شبه حـ . ـضن الأم، إحساس الدفء الغريب اللي بيغمره ده أول مرة يحس بيه، أنفاسُه عليت و هو حاسس بـ دمـ . ـوع مُلتهبة بتجري على وجنتيه، حسِت بيه فـ قالت بحنان:
– مسامحني يا سليم؟
لقى نفسه من غير وعي بيقولها:
– مسامحك!!! شهقت بصدمة و رفعت وشها ليه بتحاوط وجنتيه لقته بيبكي بدمـ . ـوع من غير صوت، إنهالت على وشه بالقبلات فـ دمـ . ـوعه زادت، بيغمض عينيه، رجعت ح١نته بتقول و هي بتعيط بحـ . ـرقة:
– حقك عليا يا حبيبي .. حقك على عيني، سامحني يا سليم أنا أسفة يا حبيبي أسفة!!
– ششش .. خليني في حـ . ـضنك كفاية كلام!!!
قال و هو بيسند راسه على صدرها بيحـ . ـضنها و هي بتحـ . ـضنه أكتر و بتعيط، بتمسح على شعره و ضهره!! فضل في حـ . ـضنها ساعة كاملة، لحد م قام و قالها و هو بيمسح دمـ . ـوعه:
– قومي نامي كفاية كدا .. و أنا هروح أصلي! أومأت له بلهفة و قالت:
– حاضر يا حبيبي .. طب ممكن آآ..
سكتت .. كانت هتطلب منه يقولها ماما لكن محبتش تضغط عليه، فـ ربتت على كتفه و قالت بهدوء:
– خلاص يا حبيبي مـ . ـتشغلش بالك .. تصبح على خير!! أومأ لها بهدوء، و راح إتوضى و صلي في الجناح مبيرددش غير:
– الحمدلله .. الحمدلله!! حَس بـ جبل إنزاح من على قلبه، و كإن اللي حصل ده و حـ . ـضنها ليه ردلُه روحه تاني! نام براحة شديدة لأول مرة .. واخد دُنيا في حـ . ـضنه يقبل كتفها العاري
صحيت دُنيت قبله على صوت المنبه، بتقوم بسرعة تاخد شاور و لتبس هدوم المدرسة و هي حاسة إنها مـ . ـتأخرة، نادتله و هي بتصفف خصلاتها:
– سليم .. سليم إصحى يا حبيبي! صحي فعلُا يتململ بنعس:
– مش قادر يا دُنيا .. نعسان أوي!!
قرّبت منه و مالت عليه تُقبل جبينه بحنان هاتفه:
– خلاص ي حبيبي خليك، هروح مع السواق!!
كان بالفعل نام تاني، فـ إبتسـ . ـماه و سابته و نزلت، راحت لأوضة سـ . ـمر و خبطت عليها، سـ . ـمحتلها بالدخول فـ ـ
فتحت الباب و مالت براسها من وراه بتقول بعجَلة:
– طنط أنا ماشية .. رايحة المدرسة مش هتأخر!! كانت هتحكيلها على اللي حصل إمبارح لكن محبتش تعطلها فـ أومأت لها بتقول بإبتسامة مـ . ـتسعة:
– روحي يا حبيبتي ربنا يوفقك!!
إبتسـ . ـمـ . ـت لـ وشها اللي حسِت إنه ردّ فيه الروح تاني! ****** رجعت دُنيا من المدرسة، و لما واحدة من المـ . ـساعدين فتحتلها الباب سألتها على سليم فـ قالت بحبور:
-سليم بيه في المطبخ .. مع سـ . ـمر هانم!!! شهقت دُنيا بتفاجؤ، و رمـ . ـت حقيبتها على الأرض و جريت على المطبخ، وقفت على عتبته تلتقط أنفاسها و إعتلت الصدمة محياها لما لقته واقف مع أمه ساند ضضهره على الرخامة و بيشرب شاي و هي اللي بتطبخ و بيتبادلوا الأحـ . ـاديث وسط ضحكهم
حِست إنها في حلم! إزاي و إمـ . ـتى! لكنها خفت نفسها شوية ورا إطار المطبخ بتبصلهم بفرحة مشش قادرة تخبيها، عينيها ثبتت على سليم اللي كان بيضحك من قلبه .. ضحـ . ـكة خطفت قلبها و عقلها بتتنهد براحة .. أخيرًا شافته بيضحك من قلبه .. ضحـ . ـكة طفل فرحان برجوع أمه، سابتهـ . ـم يقضوا وقت مع بعض و طلعت تغيّر هدومها، قعدت راجعت دروسها لحد م إقتحم الأوضة بيقول بحنق:
– إنتِ جيتي إمـ . ـتى؟ قالولي تحت إنك هنا بقالك ساعة! إزاي مـ . ـتجيش تشوفيني الأول قبل م تطلعي هنا!
سابت كتبها على جنب، و قامـ . ـت راحتلُه و وقفت قدامه بتقول بهدوء و عينيها بتمشي على ملامحه:
– لقيتك واقف مع طنط فـ سيبتكوا براحتكوا! إرتخت ملامحه فور ذِكر سيرتها، إبتسـ . ـمـ . ـت دُنيا و رفعت أناملها تكوب وجهه بين كفيها تتلمـ . ـس دقنه:
– مبسوط با حبيبي؟ فعلًا حست بالفرحة تتقافز من عينيه، و تكاد تقسـ . ـم إنها سامعة صوت نبضات قلبه، بيغمغم بكل سرور:
– طبعًا .. أنا حاسس إن روحي إتردت فيا تاني!!
إبتسـ . ـم و حطت إيديها على خصره بتحاوطه ساندة راسها على صدره بتقول بحنو:
– الحمدلله يا حبيبي .. أنا مبسوطة عشانك أوي، و بالمناسبة الحلوة دي عايزين نخرج إحنا التلاتة كدا و نتغدى برا!! – إنتِ صح .. يلا روحي إلبسي!!
قال بإبتسامة مرِحة و هو بيدفعها بلطف لغرفة تبديل الملابس، ضحكت و راحت و هي بتقول:
– فُريرة يا قلبي! *******
في مطعم فخم يقع في أرقى شوارع القاهرة، و أمامهم أشهى الأطعُم، قعدت دُنيا قدامهم و هي شايفاهم بيتكلموا و بيضحكوا بتبصلهم بإبتسامة، بصت لطبقها و بدأت تأكل و لاذت بالصمـ . ـت .. و للحظة حسِت إن الخروجة دي كانت لازم تبقى ليهم هما بس، و إن وجودها حاليًا مالوش لازمة، لدرجة إنها فكرت ترجع مع السواق لكن محبتش تدايق سليم، رفعت عينيا و بصت لـ سليم اللي بدأ يأكل أمه بيحذرها بنظراته عشان مـ . ـتعترضش، و غصب عنها عينيها دمّعت بتفتكر أمها اللي ملحقتش تشبع منها و من حنانها، إتنهدت و مسحت دمـ .
ـوعها بسرعة قبل م ياخدوا بالهم، لكنها إبتسـ . ـمـ . ـت ساخرة بتُدرك إنهم أصلًا مش واخدين بالهم منها! تنحنحت و وقفت بتقول بحرجٍ:
– أنا رايحة الحمام .. بصلها سليم و قال بإهتمام:
– ماشي يا حبيبتي .. آجي أوصلك؟ نفت براسها بسرعة بتقول بإبتسامة خفيفة:
– لاء يا حبيبي مش محتاجة!!