متسمرة، حتى تركها و أخرج ثيابه يذهب للمرحـ,ـاض صافقًا الباب خلفه بقسوة جعلتها تنكمش!
جلست على الأرض تحاوط رأسها تميل للأمام مستندة بمرفقيها على فخذيها، تتنفس بصـ,ـعوبة مرددة بألم:
يارب .
يارب!
بعد دقائق خرج، بوجهٍ متبلد نادمًا أشد الندم على فتح قلبه لها، مما جعله يردف بقسوة:
* عشر دقايق و تبقي جاهزة و مجهزة شنطتك، هوصلك و هسافر
طالعته مصدومة، لكنها نهضت بإستسلام و أحضرت حقيبتها و ملابسها، صامتة تمامًا، جلس هو بعدما أنهى تحضير ذاته مقررًا أن يأخذ ثيابه التي بالقصر، ينظر لها عن ثقب يجدها منهدلة الكتفين تتحرك كالروبوت، عيناها تتجدد بها الدمعات ثم تعود تزيلها بظهر كفها، إنتهت .
و تغيرت محياه عندما وجدها تبدل ثيابها أمامه .
تفعلها للمرة الأولى .
فـ بدأت بـ نزع ما كانت ترتديه قطعة قطعة دون أن تنزع ثيابها الداخلية، و إرتدت ثياب خروج كانت قد سبق و أخرجتها، لململت خصلاتها أمام المرآة تطالع وجهها الذابل، تلتفت له و تقول بخفوت:
* أنا جاهزة
نهض و أخذ حقيبتها و حقيبتها يجرهما و تسير هي وراءه، أغلق الشقة بالمفتاح و إستلقا المصعد، ركبا السيارة بعدما وضح الحقائب داخل السيارة، كانت تسـ,ـترق النظرات له، لا تعلم ماذا تقول أو تفعل، مجرد التخيل أنه سيغادرها مجددًا تمتلئ عيناها بالدمعات، تقطب حاجبيها و يتحدث جسدها بالإرتجاف و هزّ القدمين، وصلا بـعد ساعات قضتهم غارقة في التفكير، فـ إلتفتت له تغمغم بهدوء:
هتمشي دلوقتي؟
قال و هو يتحاشى النظر لها و بجمودٍ شديد:
* هطلع أحضر شنطتي الأول!
أومأت له تبتلع جمود كلماته، فـ ترجلا من السيارة و جذب هو الحقائب خلفه بيد و بالأخرى أمسك كفها، نظرت لكفه القابضة على كفها ثم أغمضت عيناها تستمتع بـ لحظة يقبـض فيها على كفها هكذا، وقفا أمام الباب فـ ترك الحقائب و طرق، و فتحت دليلة بالصدفة، التي ما إن رأتهم حتى أطلقت زغاريد فرحة تصرخ بهم بسعادة:
* يا حبايب قلبي أخيرًا!
وحشتوني أوي! احتضنت ريان اولا تربت علي ظهره وتقبل كتفه .قبل هو كفها وراسها يقول بحنو .
* وحشتيني يا أمي أوي!
* و إنت كمان يا روح قلب أمك!
إبتعدت عنه لتجذب ليل لأحضانها، ليل التي ألقت برأسها فوق كتفها تشدد على عناقها تقول بإشتياق تحاول السيطرة على بكاءها:
* وحشتيني أوي يا ماما دليلة.
وحشتيني أوي!
مسحت على خصلاتها تربت على ظهرها قائلة:
* يا حبيبتي والله كنت هتجنن عليكي.
البيت وحش من غيرك أوي يا ليل!
لم تستطع السيطرة على دمعاتها فانهمرت، ليقول الأخير مازحًا:
كفاية بقى عشان بغير!
ضحكت دليلة تغمز له وهي لازالت تحتضنها:
* يا واد.
عليا بقى ولا عليها؟
قال الأخيرة يغمز لها:
* يا ست الكل عليكوا إنتوا الإثنين، دخلینا بقى هنفضل واقفين ع الباب كدا؟
يا خبر.
تعالوا يلا أنا إتلهيت فيكوا!
إبتعدت عن ليل تفسح لهما المجال و لم تلاحظ دمعاتها التي حاولت الأخيرة أن تزيلها، فـ سأل الأخير:
فين الحاج؟
جاي كمان شوية يا حبيبي .
طب مش كنت تقولي يا ريام كنت خليت الناس يعملولك الأكل كله اللي نفسكوا فيه، و من ثم تابعت بمكر:
ده إنتوا حتى طالعين من شهر عسل .
يعني لازم تتغذوا و تتقوا!
ليجاريها ريان في مكرها:
آه منك إنتِ يا دودو .
يتفاتلك بلاد! بس إختشي.
تعالوا أقعدوا معايا شوية! يتبع….