البنت مسكت إيد عم ربيع جامد كأنها خايفة لو سابته يختفي من قدامها وقالت له بصوت واطي وهو واقف عند بوابة المقابـ .ـر احنا مش رايحين مكان زي ما انت فاكر احنا رايحين الحقيقة عم ربيع وقف مكانه قلبه بيدق بسرعة غريبة مش فاهم ليه حاسس إن الأرض تحت رجليه مش ثابتة بص للبنت وقال لها انتي اسمك ايه قالت بهدوء أنا اسمها هنا الاسم وقع عليه زي حجر تقيل هنا نفس اسم كان دايما بيكتبه على ظهر ورق قديم وهو بيفكر في مراته قبل ما تختفي
سكت لحظة وبعدين قال له انتي تعرفي غادة منين البنت بصت للأرض وقالت هي اللي بعتتني ليك في اللحظة دي عم ربيع حس إن في حاجة اتكسرت جواه مش مجرد صدمة دي كانت حاجة أعمق كأن الذاكرة نفسها بتتفتح غصب عنه قال بصوت مبحوح غادة مـ . ـاتت انا شوفت قبـ .ـرها بنفسي هنا رفعت البنت عينيها لأول مرة وبصت له نظرة مش نظرة طفلة نظرة أكبر من سنها وقالت القبـ .ـر بيقول اللي الناس عايزة تصدقه مش اللي حصل فعلاً
ساعتها عم ربيع حس بدوخة خفيفة رجليه تقيلة بس رغم كده لقى نفسه ماشي وراها من غير ما يفهم ليه خرجوا من المقابـ .ـر والشمس كانت بتغيب وشارع شبه فاضي إلا من صوت عربيات بعيدة والهواء فيه ريحة تراب تقيلة البنت مشيت قدامه بخطوات ثابتة كأنها عارفة الطريق كويس جدا مع إنها صغيرة عم ربيع قال انتي رايحة فين بالظبط قالت رايحين للمكان اللي بدأ فيه كل حاجة ركبوا ميكروباص قديم البنت اختارت المكان اللي ورا جنب الشباك وهو قعد قدامها يبصلها في المراية كل شوية مش قادر يصدق اللي بيحصل
كل مرة يبص لها يحس إنها بتختفي ثواني وترجع كأنها مش ثابتة سألها تاني بصوت أهدى مين بعتك ليه بالظبط قالت له غادة كانت عارفة إنك هترجع لها في يوم بس مش بنفس الطريقة اللي انت فاكرها عم ربيع ابتلع ريقه وقال يعني ايه قالت يعني في ناس مش بتمـ .ـوت بس بتتخبى الميكروباص وقف فجأة قدام شارع قديم في حي شعبي مليان بيوت متشققة ونور ضعيف البنت قالت هنا نزلوا الشارع كان غريب هادي زيادة عن الطبيعي كأن كل حاجة واقفة بتبص عليهم
وقفوا قدام عمارة قديمة لونها رمادي البنت دخلت من غير تردد وهو وراها العمارة من جوه كانت أضيق من بره سلم حديد بيصرخ مع كل خطوة وصلوا للدور التاني البنت وقفت قدام باب خشب قديم وقالت هنا عم ربيع قال انتي عايزة ايه مني هنا مدت إيدها وفتحت الباب اللي ورا الباب مكنش شقة عادية كان أوضة كبيرة فيها صور على الحيطان كلها لغادة بس مش صور بيت صور مراقبة كاميرات صور وهي ماشية صور وهي بتدخل مكان معين صور وهي بتقابل ناس مش معروفين
عم ربيع اتجمد قال بصوت مكسور ايه ده البنت قالت دي الحقيقة اللي اتقفلت عليها القبـ .ـر وفجأة من وراهم سمعوا صوت باب بيتقفل بقوة لفوا بسرعة مفيش حد بس الإحساس إن في حد في المكان بقى خانق عم ربيع قال بصوت عالي مين هنا مافيش رد البنت قالت له لازم نشوف الحاجة اللي غادة سبتها لك طلعت من شنطة صغيرة ملف ورقي قديم لونه أصفر مدته له فتح الملف بإيد بتترعش جواه أوراق تقارير وصور وتحقيقات وأسماء ناس كتير ومكتوب في أول صفحة مشروع النسيان
عم ربيع قال ايه ده مشروع ايه البنت قالت ده السبب اللي خلاها تختفي وفي اللحظة دي النور قطع فجأة الظلام بقى كامل عم ربيع مسك تليفونه يحاول ينور الفلاش بس قبل ما يفتحه سمع صوت نفس قريب جدا من ودنه صوت ست صوت غادة بتقول بصوت واطي ربيع متصدقش كل اللي شايفه وقع التليفون من إيده ولما النور رجع تاني البنت مكانها اختفت المكان فاضي بس الملف لسه في إيده مفتوح والصورة اللي في آخر صفحة كانت له هو نفسه واقف قدام المقبـ .ـرة من أسبوعين
بس اللي في الصورة مش هو لوحده كان واقف جنبه شخص تاني نفس الطفلة هنا وفي اللحظة دي الباب اتقفل لوحده جامد والصوت جه من وراه تاني بس المرة دي مش صوت واحد كان صوتين واحد غادة وواحد بيقول له بهدوء شديد انت لسه فاكر إنك خرجت من المقبـ .ـرة يا ربيع
