الفصل الثالث و العشرون
و نكست راسها بتقول بألـ . ـم:
– حتى مرات إبني مش عارفة أشوفها .. نفسي أشوف البنت اللي إنت حبيتها أوي كدا .. نفسي أعرف إزاي قدرت تخليك تلين كدا و أنا .. أمك معرفتش أعمل ده!!
ضحك ضحـ . ـكة ساخرة .. و قرب منها و قال بمرارة:
– هتعملي كدا إزاي و إنتِ مكنتيش فاضيالي أصلًا .. هتعملي كدا إزاي و أنا ضهري لسه معلِّم فيه ضـ . ـربك ليا .. هي عملت كل اللي إنتِ محاولتيش تعمليه، عرفت إزاي تخليني ألين ليها و عرفت تحتويني و حتى لما شافت الجروح اللي في ضهري .. باستهـ . ـم .. معايرتنيش .. البنت دي مش مراتي بس .. دي خدت دورك اللي إنتِ معرفتيش تعمليه!! و في الآخر كانت مكافئتي ليها إني ضـ . ـربتها، أقولك حاجة ..
أنا مش عارفة أنا بعمل إيه هنا، أنا المفروض أبقى عندها دلوقتي و أخدها في حـ . ـضني و أتأسفلها على اللي عملته معاها .. خساره فيكي أضيع خمس دقايق من وقتي معاكي!!!
كان هيمشي لكنها مسكت دراعه بتقول و هي بتعيط بحـ . ـرقة:
– يا سليم كفاية تعذب فيا .. سامحني بقى أرجوك مش كفاية إني في نظر الناس ميتة، مـ . ـتعملش فيا كدا يا سليم كلامك أقسـ . ـم بالله بيدبـ . ـحني .. أنا ياما إعتذرت و عندي إستعداد أبوس إيدك بس تسامحنب و تخرجني من هنا و أرجع أعيش معاك إنت و مراتك .. الوحدة قاتـ . ـلاني يا سليم!! نفض إيديها بعيد عنه بيقول بحدة:
– شايفة! إنتِ مش فارق معاكي أسامحك كل اللي فارق معاكي إنك عايزة تطلعي من هنا!!ده كل اللي يهمك مش أنا!!
نفت براسها بسرعة بتقول و هي بتعيط:
– والله العظيم أبدًا بدليل إني بقالي هنا أربع سنين و إنت مش قافل عليا بس مبرضاش أمشي عشان يمكن قُعادي هنا يبقى تكفير عن ذنـ . ـبي معاك! والله يا سليم ندمـ . ـت أوي على كل حاجة عملتها معاك .. والله من قلبي ندمانة!! سابها و دخل المطبخ يشوف التلاحة فيها أكل و لا لاء لكن ملقاش فيها أكل، فـ بصلها و قال ببرود:
– الأكل خلصان من إمـ . ـتى؟
– من إمبارح الصبح!
قالتها بخجل و حسرة على حالها، إنتفض قلبه لكن مبينش، و طلع تليفونه طلب مجموعة من أوردرات الأكل الجاهزة و طلبات بين و خضروات عشان لو الأكل الجاهز خلص، فضل قاعد مستني المندوب ييجي بيشرب سيجارة و هي قاعدة بعيد عنه بتبصله و بتحاول تشبع من ملامحه قبل ما يمشي تاني و يقعد إسبوع ميجيش، نفسها تحـ . ـضنه .. تحاوط وشه و تبوس كل إنش في وشه زي الطفل الصغير .. إزاي تفهمه إنها حقيقي ندمانة، إتنهدت و بصت في الأرض و رجعت بصتله بتقول بإبتسامة حزينة:
– مراتك إسـ . ـمها إيه!!
بصلها و قال بجمود:
– دُنيا!! إبتسـ . ـمـ . ـت و مسحت دمـ . ـوعها و هي ششايفاه بيتجاوب معاها، فـ قالت بلهفة:
– قابلتها فين! – في الشارع!
قال و هو بيبصلها بيتابع ردة فعلها، قطبت حاجبيها و قال بعدم فهم:
– في الشارع إزاي .. يعني قصدك وقفتها و قولتلها إنك عايز تتجوزها كدا و خلاص!! قال بنفس الجمود:
– لاء دخلت مطعم و كانت عايزة تاكل و معهاش فلوس .. خدتها و أكلتها و إتجوزتها!!
شهقت بصدمة و غمغمـ . ـت بعدم تصديق:
– يعني إتجوزت شحاتة!!! قطبت حاجبيه بضيق و قال بحدة بعد ما وقف:
– مـ . ـتقوليش عليها شحاتة! دي بنت محترمة مـ . ـرضيتش تستغل إنها بنت و حلوة و تروح تبيع نفسها .. هي دي اللي آمنتلها على بيتي و إسـ . ـمي، م إنتِ كنتي من عيلة كبيرة لكن عمرك ما قدرتي تحبي أبويا و لا تحبيني .. هي حبتني و لما نجيب عيال أنا مـ . ـتأكد إنها هتبقى أم عظيمة .. مش زيك!!
سكتت بتبلع الحروف جواها، بتغطي وشها بإيديها و بتنهار في البكـ . ـاء، قلب عينيه بملل و سند راسه على الكرسي، سـ . ـمع صوت خبط على الباب فـ قام فتح و إدى فلوس لـ المندوب و أخد الأكياس، حطهم على الترابيزة و قال بضيق:
– قومي كلي .. و أنا رايح لمراتي أصلّح اللي بوظتيه! و سابها بتعيط و مشي، ركب العربية بيحاول يتنفس و بهدي نفسُه بيقول:
– إوعى يفرق معاك عياطها ده .. م إنت ياما كنت بتعيط عشان ترحمك من تحت إيديها و مكانتش بتسيبك إلا وجسـ . ـمك كلُه دم!
مسح دمعة غدارة نزلت من عينيه و هو بيفتكر أسوأ ذكرى عدت عليه! من ٢٣ سنة بالظبط .. لما كان سبع سنين كان واقف بيبص لأبوه و هو بيزعق لأمه بكل عصبية:
– إنتِ خلاص إتجننتي على الآخر .. مبقاش في دماغك غير السهر بالليل برا مع شوية الزبالة اللي إتلميتي عليهم، سايبة إبنك هنا لوحده من الصبح مع الدادة و الله أعلم كل و لا مكلش و لا بيعمل إيه لوحده من غير أمه، خلاص مبقاش فيكي عقل!!